الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أن الحياة الزوجية أمرها عظيم، وهي رباط مقدس، ووسيلة لتحقيق السكن النفسي للزوجين، قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {الروم:21}، وقال أيضا: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا {النساء:21}، ومن أعظم ما يمكن أن يتحقق به ذلك معرفة كل من الزوجين ما للآخر من مكانة، وما جعل الله له من حقوق، وقيامه بها على أكمل وجه، ولمعرفة الحقوق الزوجية نرجو مطالعة الفتوى رقم: 27662.
ولا يخلو الأمر بين الزوجين من مشاكل في الغالب، ولكن الشأن كل الشأن في أن لا يتحرى كل منهما الحكمة في حلها، وقد بين الشرع الحكيم الخطوات التي يمكن من خلالها علاج نشوز الزوجة، وهي مبينة في الفتوى رقم: 1103، وباطلاعك عليها يتبين لك أن الطلاق ليس بأول الحلول، ولا يلزم أن يكون الطلاق هو الحل، فقد يكون الأفضل الصبر على الزوجة والسعي في إصلاحها، ولا سيما إن رزق الزوجان الأولاد، فقد يكون الفراق سببا كبيرا في ضياعهم، وإن غلب على ظن الزوج أنه يقدر على العدل، وأمن أن يكون الزواج من أخرى سببا في تعقيد مشكلته مع زوجته الأولى فيمكن أن يلجأ إليه من غير أن يطلق الأولى.
ولا بأس في الاستخارة في طلاق الأولى، أو في الزواج من أخرى، ولكن لا يلزم أن يكون ما ذكرت من أمور تتعلق بعدم إكمال الاستخارة في الطلاق، أو انشراح الصدر ونحو ذلك له علاقة بالاستخارة، ولمعرفة أهم ما يمكن أن يعتبر في الاستخارة راجع الفتوى رقم: 26834.
وننبهك بالدعاء للمرأة بالصلاح والعافية بدلا من الدعاء عليها، فإن مثل هذا لا يجوز إن لم يكن له ما يسوغه شرعا، ولم ينضبط بالضوابط الشرعية في الدعاء على الآخرين. ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 20322.
والله أعلم.