عنوان الفتوى: حُكمُ الزواج من امرأة يرفضها الوالدان

2014-11-10 00:00:00
الحمد لله نشأت في بيئة صالحة ملتزمة بكتاب الله وسنة رسوله، ونحن عائلة ذات نسب وحسب، أنعم الله علينا بنعمة المال، وباجتماع هذه الأشياء جعلت لنا مكانة اجتماعية كبيرة، ووضع مرموق.أعجبت بفتاة في محطينا، وهي من عائلة متواضعة جدا، مكانها الاجتماعي لا يقارن بما نحن فيه من مال أو التزام أو غيره.ويوما بعد يوم تعلقت بها أكثر فأكثر، وللأسف اتبعت هواي، وعمدت إلى الاتصال بها، ونشأت علاقة بيننا، وهي والله فتاة على خلق، وأدب، ودين, وحياء، والصفات التي ذكرتها لك في بداية الرسالة جعلتها تتهاون في هذا الموضوع، وزين الشيطان لها هذه العلاقة، ويعلم الله أني لم أقابلها، ولم أصافحها، فقط الذي كان بيننا هو المكالمة على الهاتف، ولم يكن كلامنا كلام حب، ومثل هذه العبارات -أنا لا أهون من هذا الذنب العظيم، ولكن أحمد الله أن العلاقة لم تتماد-، وفي الفترة التي كنت أهاتفها لقيت من الاستجابة في بعض الأمور الدينية، والتفهم في ذلك، والاستعداد للتغير للأفضل ما زادني تعلقا بها.بعد فترة أحسست بضيق من هذه العلاقة، وبدأت أشعر بالذنب من عدة نواحٍ، وكنت أدعو الله أن يعينني أن أقطع معها العلاقة، وأجعلها تتفهم الأمر، وفي الوقت ذاته كنت أدعو الله لها بالهداية.وبعد فترة وجيزة من ذلك فوجئت بعدة رسائل منها تقول لي: يا فلان, أنت تعلم أن الكلام في الهاتف حرام، ولا يجوز ذلك، والشيطان هو الذي يزين لنا ما نحن فيه، ولحبي لك لا أريدك أن تفعل شيئا يغضب ربك، وكيف نحن نرجو منه أن يجمعنا في الحلال، ونحن نعصيه؟ وإن أملي في الله أن يعوضنا خيرا، لأننا نريد رضاه -وكلام من هذا القبيل-، فلا أستطيع أن أصف لك السعادة التي غمرتني بعد هذه الرسالة، وسجدت لله شكرا على ذلك، خصوصا مع عدم توقعي أن هذا الكلام يصدر منها، فقلت في نفسي: هذه فتاة -بإذن الله، كفيلة أن تحفظ علي ديني، وأهلي، ومالي، وأولادي، وأنا حقيقة أتمنى من الله أن يجمعني بها لما تم بيننا من سابق اتصال، ووعدي لها بأني سأفعل ما أستطيع لأتم هذا الموضوع على خير.المشكلة تكمن في عدة نواحٍ؛ منها: أن أباها -هداه الله، صاحب معصية، ومعروف عنه ذلك، والعائلة كما ذكرت لك لا تقارن بعائلتي، وفي الوقت ذاته أحسب أن هذه الفتاة صاحبة دين وخلق، وأيضا إخواني متزوجون من عائلات مقاربين لنا في الالتزام، والناحية الاجتماعية، وهكذا.أخبرت عائلتي، ولكن رفضوا لسبب أن عائلتنا لا تناسب عائلتها -عادات وتقاليد، مع العلم أني لم أصر عليهم في ذلك.ماذا أفعل؟ وهل أصر وأجادل إن رفضوا مجددا أم ماذا؟ وكيف نوظف قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لم ير للمتحابين مثل الزواج" في مثل هذه الحال؟أرشدني -جزاك الله خيرا، فالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنشكرك أولًا، ونشكر هذه الفتاة على اجتنابكما ما يسخط الله تعالى، وترككما هذه المحادثات التي لا تجوز, والتي قد تقود إلى الفتنة، ومن أوقع الله في قلبه حب فتاة، وعف نفسه عن الوقوع معها فيما حرم الله، قد يعظم بذلك أجره عند الله تعالى، وراجع الفتوى رقم: 4220 عن حكم الحب قبل الزواج، وراجع أيضًا الفتوى رقم: 38015.

 وحقًّا إن الزواج من أفضل ما يرشد إليه المتحابان، ليطفئ نار العشق في القلب، ويجمع الحبيبين على ما يرضي الله سبحانه، ووجود مثل هذا الحب غالبا ما يكون من دواعي دوام العشرة، واستقرار الأسرة، وحفظ كيانها، وقوة بنيانها. وانظر الفتوى رقم: 46917.

والمعيار الشرعي للاختيار في الزواج هو: الدين والخلق، وأما الفوارق المادية والاجتماعية، أو كون أبوها صاحب معصية، فهذا كله ليس بمانع شرعًا من الزواج، وراجع الفتوى رقم: 998. ولا بأس في السعي بإقناع الأهل للموافقة، ولا حرج في الإلحاح عليهم في أدب، ومن غير أذى، فإن وافقوا فالحمد لله، وإلا وجب عليك طاعة والديك، وتركها، إلا إذا خشيت أن يقودك تعلقك بها إلى شيء من معصية الله، وانظر الفتوى رقم: 93194.

وإن رأيت الصبر والتقوى والحرص على العفاف، وتركها برا بوالديك، وخوفا من أن يترتب على ذلك مشاكل، فهو أمر حسن تؤجر عليه، وعسى الله تعالى أن يبدلك بسبب هذا البر من هي أحسن جمالًا، وأفضل دينا وخلقا. 

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت