الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنشكرك أولًا، ونشكر هذه الفتاة على اجتنابكما ما يسخط الله تعالى، وترككما هذه المحادثات التي لا تجوز, والتي قد تقود إلى الفتنة، ومن أوقع الله في قلبه حب فتاة، وعف نفسه عن الوقوع معها فيما حرم الله، قد يعظم بذلك أجره عند الله تعالى، وراجع الفتوى رقم: 4220 عن حكم الحب قبل الزواج، وراجع أيضًا الفتوى رقم: 38015.
وحقًّا إن الزواج من أفضل ما يرشد إليه المتحابان، ليطفئ نار العشق في القلب، ويجمع الحبيبين على ما يرضي الله سبحانه، ووجود مثل هذا الحب غالبا ما يكون من دواعي دوام العشرة، واستقرار الأسرة، وحفظ كيانها، وقوة بنيانها. وانظر الفتوى رقم: 46917.
والمعيار الشرعي للاختيار في الزواج هو: الدين والخلق، وأما الفوارق المادية والاجتماعية، أو كون أبوها صاحب معصية، فهذا كله ليس بمانع شرعًا من الزواج، وراجع الفتوى رقم: 998. ولا بأس في السعي بإقناع الأهل للموافقة، ولا حرج في الإلحاح عليهم في أدب، ومن غير أذى، فإن وافقوا فالحمد لله، وإلا وجب عليك طاعة والديك، وتركها، إلا إذا خشيت أن يقودك تعلقك بها إلى شيء من معصية الله، وانظر الفتوى رقم: 93194.
وإن رأيت الصبر والتقوى والحرص على العفاف، وتركها برا بوالديك، وخوفا من أن يترتب على ذلك مشاكل، فهو أمر حسن تؤجر عليه، وعسى الله تعالى أن يبدلك بسبب هذا البر من هي أحسن جمالًا، وأفضل دينا وخلقا.
والله أعلم.