الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيا أيتها الأخت قد أكثرت علينا من الأسئلة حول الكحول، والظاهر أنك تعانين من فرط الوسوسة والتشديد على نفسك، فالذي نوصيك به هو الإعراض عن الوساوس والكف عن الاسترسال معها.
وقد بينا لك في الفتوى رقم: 276955، جوابا مجملا عن الإشكال الذي ذكرته .
ونزيدك في هذا الجواب أن هناك اتجاها آخر قويا في مسألة الكحول: وهو أنها ليست خمرا أصلا، فلا يحكم بنجاستها؛ لأن الخمر شرعا هو الشراب المسكر أي: ما شأنه أن يشرب وفيه الشدة المطربة، ومادة الكحول الصرفة ليست شرابا بهذا المعنى ولا من شأنها أن تشرب، ولكن إن أسكر الكحول حرم شربه إلحاقا بالخمر لا أنه خمر حقيقة، وعلى فرض أن الكحول نجس فإن مزجه بالعطر أو بالدواء يزيل خمريته ـ على فرض ثبوتها ـ فيصبح طاهرا، وقد تبنت هذه الوجهة دار الإفتاء المصرية في فتوى لها مطولة ـ منشورة على موقعها ـ .
فيمكنك الترخص بالأخذ بهذا القول، لا سيما مع ما تعانينه من الوسوسة في التشديد على نفسك، وللموسوس الأخذ بالأيسر، كما سبق في الفتوى رقم: 186625، وإحالتها.
والله أعلم.