عنوان الفتوى: طاعة الوالدين تجب فيما فيه مصلحة لهما، وليس فيه ضرر على الولد

2015-01-25 00:00:00
أنا طالب مبتعث في الولايات المتحدة الأمريكية، والداي انفصلا عن بعضهما منذ أن كنت صغيرًا، وفي السنة الماضية زارتني والدتي ـ الله يحفظها ـ في الصيف، حيث كانت لدي دورة صيفية في شهر رمضان الكريم، وظلت معي، وهذه السنة أمر والدي والدتي بأن لا تزورني؛ لأنه يقول: إنه يريد أن يزورني هو وإخوتي الصغار، وأمهم، ووالدتي رفضت، وقالت له بأنها لا تحتمل بأن لا تراني سنة كاملة، وأنها موظفة، ولديها فترة محددة لزيارتها لي في الصيف، ووالدي راسلها، وقال لها بأن زيارتها لي في السنة الماضية أثرت عليّ في السنة الماضية، وأنها هي مصدر فقداني للتركيز في الدراسة، وهذا -والله، خاطئ، فقد نجحت في المادة بدرجة ممتاز، ووالدتي معظم الأوقات كانت تجهز الطعام لي، وتغسل ملابسي، ونحو ذلك، ووالدي قال لها بأني محرج منها، وكل ما في الأمر أن والدي لا يريد أمي بأن تزورني، وتجلس معي، وقد قال لها في إحدى الرسائل التي أرسلها، بأنه أعند منها، وحذرها بأنها إذا لم تغير رأيها، فسيكلفها هذا الشيء مستقبلي، وبعد هذا أمرني والدي بأن لا آخذ مواد في هذا الصيف، علمًا أني في أمس الحاجة للجلوس هنا في الصيف للدراسة لكي أتخرج، وواضح أنه لا يريد والدتي أن تزورني في الصيف بأي ثمن، فأرسلت له رسالة أبين له كيف أني محتاج للجلوس للدراسة، وبأن هذا قراري، وعليه سيتأثر مستقبلي، فما كان منه إلا أن قال: إذا لم أفعل ما يريد فإن هذا عقوق، وليس هذا فحسب، بل قال لي أيضًا بأنه إذا أمرني أن أطلق زوجتي إذا تزوجت، فيجب أن أطلقها؛ لأنه أمر من الأب، فساعدوني في أمري، فإذا جلست للدراسة فهل يعد عقوقًا لوالدي؟ علمًا أن والدتي تريد مني الجلوس، وهدف والدي الأول هو أن يشعر والدتي بالذنب لتأخري عن التخرج.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا شك في أهمية طاعة الوالدين، وأن ذلك من مقتضى برهما، والإحسان إليهما، ولكن قد ذكر أهل العلم أن لهذا قيودًا، وهو أن الطاعة تجب فيما فيه مصلحة للوالدين، ولا ضرر على الولد، وقد أوضحناها في الفتوى رقم: 76303، فإطلاق أبيك القول بأن مخالفتك إياه عقوق لا يصح، بل في الأمر تفصيل.

وكذلك الحال فيما إذا أمر الوالد ولده بطلاق زوجته، فإن هذا لا يجب، إلا فيما كان للوالد فيه مسوغ شرعي، وسبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 21719.

ومع هذا فإننا نوصيك بمدارة والدك على كل حال، وأن تحاول أن تكسب رضاه.

 والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت