عنوان الفتوى: موقف الخطيب من خطيبته التي تتواصل مع رجل آخر بالمراسلة

2015-02-15 00:00:00
أنا شاب ـ الحمد لله ـ لم أحادث فتيات طول عمري إلا لضرورة، حافظ لكتاب الله والصلاة في المسجد، تقدمت لخطبة فتاة صديقة لأختي، واخترتها لأنها أكثر من أعرفهم دينا وخلقًا، وملتزمة بالصلاة على مواقيتها والحجاب الشرعي وقيام الليل، وحافظة لنصف القرآن، وبيتها بيت طيب، وأخواتها أكبر منها ومشهود لهن بالدين، ربتهن الأم لسفر الأب للعمل، وفي الجامعة محافظة على نفسها، ولا تتحدث إلى الأولاد إلا لضرورة، إلا أنها دخلت على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت تكتب فيه عن حالتها، وعن فرحها وحزنها، وأمورها الشخصية، وبدأ الشباب بالجامعة وممن يعرفونها عن طريق بعض أقربائها يعلقون على ما تكتبه وهي ترد عليهم، وتحول الأمر إلى بعض المزاح وبعض الألفاظ الخارجة، إلى أن اكتشفت خطأ ما تفعله وأغلقت هذا الحساب، لكنها بادرت أحدهم وتحدثت معه بينهما من خلال حساب مزيف آخر وعرفته بهويتها الحقيقية، وأصبح هناك إعجاب شديد يبديه ذلك الشاب تجاهها، وهي ظلت تتحدث معه دون أن تبدي له إعجابًا، إلا أنه اعتبر مبادرتها بالحديث معه إعجاب، كما أنها أخبرت صديقاتها أن هناك من هو معجب بها. تقدمت لخطبتها دون أن أعلم بهذا، وكانت مترددة في أول الأمر ثم وافقت، إلى أن اكتشفت هذا الكلام بعد الخطبة بعشرة أيام بعد أن أرسلت لي حسابها بالخطأ، ولشعوري أنها تفعل هذا عن دون وعي، قررت ألا أواجهها؛ لأنني إن واجهتها لن أستمر معها بسبب الشك، وقررت ألا أواجه أهلها؛ لأنهم سيعاملونها بشدة، وتابعتها من بعيد لأنظر إلى أين ستصل، وظل الشاب يزيد في محاولة استمالتها وهي تتحدث معه بسذاجة، وأنا أتابع في غيظ شديد، وطلبت منها فسخ الخطبة دون أن أبدي أسبابا إذا أرادت فرفضت، وطلبت مني أن نسرع في الزواج، ففرحت بشدة، وبعدها بأيام أصرت هي على فسخ الخطبة دون أن يجد جديد بعد شهر ونصف فقط وسط رفض شديد من أهلها على الفسخ ودون أن أخبرها بما أعرف، وبعد فترة دخلت لأجد أن ذلك الشاب قد صارحها بحبه، وهي قد صدته، وأنها تقصد أن تكون علاقتها صداقة بريئة، فواجهتها برسالة بهذا الأمر، وما فعلته وقت الخطبة، وأن هذا سبب ما واجهته من ضغط، وأنها أخطأت بحقي باستمرارها بهذا في الخطبة، وأن ما تفعله ضد الفطرة، وأنني أعلم أن أصلها طيب، وأن ما تفعله لا تدرك خطورته، لكن كان ردها مستفزًا، وأن حديثها مع هذا الشاب لم يكن خطأ في حقي، فلم أرد عليها، وأخبرت والدها أني أريد أن أتحدث إليه دون أن أخبر أحدا من أهلي بما فعلته هي، فأنكرت أنها تحدث هذا الشاب أمام أبيها، وأخبرت صديقة لأختي أنني أدَّعي عليها، وأخطأ والدها في حقي خطأ كبيرًا رغم أنني كنت أفسر له أن ما فعلته هو شيء من المراهقة والسذاجة، وأنني كنت متمسكا بها لأنني أعلم أنها من أصل طيب، وأصر أن يتحدث مع أهلي رغم أني أخبرته أنني لم أخبرهم حفاظًا على ابنته، لكنه تحدث إليهم، فشرحت لهم ما حدث، فأرسلوا لوالدها وأرسلت أمي لصديقة أختي ما يثبت أنني لا أدَّعي على هذه الفتاة، فاعتذر لي والدها كثيرًا، ورفضت هي أن تعتذر، واكتفيت باعتذار الأب، لكنها أخذت تكذب أمام صديقتها وتبرر لها ما فعلته، وكل هذا بدعم من والدتها لأنها تعتبر أن هذا اتهامًا لتربيتها. أريد أن أعرف ما أخطأت فيه، وما لم أخطئ، وكيف أصحح ما أخطأت، وما أخطأت هي به، وهل لي حق عندها. وكذلك كلما أعلم أنها تخطئ في حقي أو تكذبني، يثير هذا حنقي، وأريد أن أدافع عن نفسي، خصوصًا وأنها تتحدث أمام صديقاتها وصديقات أختي، مع العلم أنني كنت أنوى أن أتقدم لخطبة إحداهن، وأختي لا تريد غيبتي لأنها لا تريد أن تتدخل في الموضوع حتى لا تتأثر علاقتها بصديقاتها مع علمها بحقي، فهل أرد عن نفسي أو أجعل والدتي ترد عني، مع العلم أنني لا أريد أن أرد لأن في هذا سيكون فضيحة لها، ولأن والدها قد اعتذر لي، وقدر ما فعلته لكنها مصرة على ما تفعل بدعم من والدتها. راجعت نفسي بعد ما حدث، وكل ما أريده أن أخرج من هذا الموضوع، وأعود إلى طبيعتي، وأمضي في حياتي، وأن أعف نفسي، وأن يرزقني الله الزوجة والذرية الصالحة التي تقر بها عيني.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كان الواقع ما ذكرت عن هذه الفتاة من تواصلها مع هذا الشاب، وإقامتها علاقة معه، فلا شك في أنها قد أخطأت بذلك، فلا يجوز للمسلمة أن تكون على علاقة برجل أجنبي عنها إلا في إطار الزواج الصحيح كما سبق وأن بينا في الفتوى رقم:  30003.

وادعاؤها أنها علاقة صداقة بريئة نوع من الحيل النفسية، ومن تسويل الشيطان حتى يسوغ المرء ما يفعل من منكر، وقد حذر الرب تعالى من الشيطان ومكره حيث قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {النور:21}، فيجب عليها أن تتوب إلى الله تعالى.

ولا يظهر لنا فيما ذكرت أنك قد أخطأت في حقها، وإن ثبت أنها أشاعت عنك أو نسبت إليك ما لم تقل أو تفعل، فلا شك في أنها أخطأت في حقك من هذه الجهة، فلك الحق في تكذيبها وتبرئة ذمتك، فإبعاد المسلم التهمة عن نفسه مشروع،  ففي حديث صفية ما يدل عليه أيضا، فقد كانت عند رسول الله صلي الله عليه وسلم في معتكفه فخرج يودعها فمر به رجلان من الأنصار، ورأوها معه، فانطلقا مسرعين فقال: على رسلكما، إنها صفية بنت حيي، فقالا سبحان الله يا رسول الله، قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا أو قال شيئا. متفق عليه. ولو أنك تركت ذلك وأعرضت عنه محتسبا الأجر عند الله فلك ذلك.

 وإذا استمر أمر هذه الفتاة على هذا الحال، فنرى أن الأولى بك فسخ خطبتها، فهذا أهون وأقل أثرا من تمام الزواج والطلاق بعده، علما بأن فسخ الخطبة جائز من أي من الطرفين، وخاصة إن دعا إليها سبب مقبول، ويكره فسخها لغير عذر شرعي، وانظر الفتوى رقم: 18857.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت