الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فجوابًا على سؤالك الأول نقول: يجب عليكما التوبة من هذا الأمر المحرم الذي اقترفتماه، وراجع الفتوى رقم: 5450، ففيها بيان شروط التوبة، ولست ملزمًا شرعا بالزواج منها، وارتكابك الإثم معها لا يجعل الزواج منها واجبًا في حقك، ولا إثم عليها هي أيضًا في رفضها الزواج منك، ولو تمت الخطبة حقا لما لزم إتمام الزواج، فالخطبة مجرد مواعدة بين الطرفين، فلكل منهما فسخها متى شاء، ولكن يكره فسخها لغير عذر، كما أسلفنا القول في ذلك بالفتوى رقم: 18857.
وبالنسبة للسؤال الثاني: الجواب أن عبارة الموافقة المبدئية مجملة، فإن لم تكن الإجابة صريحة، فلا تحرم الخطبة على الخطبة كما نص على ذلك أهل العلم، وانظر الفتوى رقم: 25922، وبما أنه قد كان بينك وبين وليها كلام بخصوص زواجك منها، فقد كان الأولى به الرجوع إليك.
وأما الثالث فجوابه: إن كنت تريد أن تخبره بأمر رغبتك في الزواج منها، وما كان مع أبيها، وتريد أن تطلب منه التنازل لك عنها، فراجع حكم ذلك في الفتوى رقم: 108227، ولكن لا يخفى أنه إذا غلب أن لا تكون في ذلك مصلحة فليس من الحكمة الكلام في هذا الأمر أصلًا، وإن كنت تعني بذلك أن تخبره بما حدث بينك وبينها من محرم، فلا يجوز لك ذلك، وراجع الفتوى رقم 33442.
ونود أن نلفت نظرك إلى أنك إذا فاتك الزواج من هذه الفتاة، فالنساء غيرها كثير، وربما رزقت من هي خير منها، ففوض أمرك إلى الله، وتضرع إليه بالدعاء، فهو القائل سبحانه: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.
والله أعلم.