الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فقد أوردنا في الفتوى رقم: 6374 قرار المجمع الفقهي بشأن الإجارة المنتهية بالتمليك، وبيّنّا ضوابط الجواز والمنع.
وبخصوص المعاملة المذكورة: فإن الأقساط المدفوعة قبل بناء السكن لا يمكن تكييفها كأقساط إجارة شرعية صحيحة؛ لأن من شروط صحة الإجارة: القدرة على استيفاء المنفعة، ولا يمكن استيفاء المنفعة المقصودة من إجارة بيت لم يبن بعد!
وعلى ذلك؛ فالظاهر: أن تلك الأقساط إنما هي أقساط ثمن بيع السكن، فيكون عقد البيع قد ورد على العين ابتداء، والإجارة ما هي إلا ستار للبيع، بل هي إجارة فاسدة أصلًا لما ذكرنا، وعليه؛ فتكون من الصور الممنوعة.
وأيضًا فحيث يشترط دفع غرامة للتأخر في دفع الأقساط، فإنها تكون معاملة محرمة. وانظر الفتويين التاليتين: 198203، 209482.
ولتصحيح المعاملة المذكورة يجب إلغاء غرامة التأخير في الدفع، كما يجب تغيير حقيقة العقد حتى يصح شرعًا، كأن يعدل مثلًا إلى عقد استصناع شقة، يقسط فيه ثمن الشقة أقساطًا معلومة في آجال معلومة أيضًا. وانظر الفتاوى التالية أرقامها: 28827، 103582، 11224.
والعبرة بحقيقة العقد، لا بمجرد اسمه؛ فإن مجرد تغيير الاسم لا يغير من الحكم شيئًا، إلا إذا تبعه تغير في حقيقة العقد.
والله أعلم.