عنوان الفتوى: حُكمُ التفضيل في الهبة بين الأولاد

2015-04-12 00:00:00
أريد أن أعرف الحكم فيما يلي: كنا نعيش أنا وأمي وأبي في شقة إيجار قديم، فعرض علينا وعلى باقي سكان العمارة مقاول أن يقوم بهدمها وبناء برج وتمليك كل أسرة منا شقة، وتم العمل على هذا الموضوع، وتزوجت أنا فيما كانت أمي ـ رحمها الله ـ مريضة بجلطة في النصف الأيمن من جسدها ولا تستطيع الحركة، وكان أخي قد عرض علينا علاجها في مستشفى خاص تابع لعمله بالبترول دون أن يخبر أبي أنه ملزم بالدفع له، وأنه فعلها بدافع من حبه لأمه التي كانت لا تتوانى عن بذل الغالي والنفيس له هو بالذات، حيث إنها قامت هي وأبي بشراء شقة له قبل أن يتزوج، فلم تعجبه، فقاما بشراء شقة أخرى وتزوج فيها فعلا، ثم قام بمضايقة صاحب العمارة فقام الأخير بطرده منها، والآن توفيت أمي وتزوج أبي، فقام أخي وأختي وخالاتي بالضغط على أبي حتى يعطي الشقة الجديدة لأخي، وذلك بعد علمهم بأن أبي حدثني وطلب مني المجيء أنا وزوجي حتى يتم بيع الشقة وإعطاء كل منا حقه، فلما علموا بذلك قاموا بإجباره على كتابة نصف الشقة باسم أخي في الشهر العقاري، والنصف الآخر باسم أبي، وعندما واجهت أبي وقلت له أين حقي في الشقة؟ قال لي إنه اضطر لذلك، لأن أخي طالبه بكل مليم دفعه في علاج والدتنا حتى ثلاثين جنيها ثمن كل جلسة لعلاج طبيعي أخذتها، وقام أخي بإقناع أبي بأن المبلغ الطلوب منه سداده هو 75 ألف جنيه وهو دين عليه وواجب سداده، وبما أن ثمن الشقة المكتوب في العقد هو 150 ألف جنيه ـ وهو ما يجافي الواقع، لأنها تقدر ب 250 ألف جنيه الآن ـ قال أخي ومن معه إنه سيأخذ نصف الشقة في مقابل سداد أبي لهذا الدين، وعندما قلت لأبي إنه ظلمني، لأن هذا يعتبر إرثا وهو بذلك قد أعطى شخصا واحدا دون الباقين، قال لي إن هذا ليس إرثا طالما لم يمت هو، وأن الإرث هو في النصف الثاني من الشقة، مع العلم أن علاقتي بإخوتي ليست على ما يرام لأنهم أخذوا حقي... فهل كلام أبي صحيح؟ وكيف نحل المشكلة؟ وما العمل جزاكم الله خيرا؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل وجوب نفقة أمك على والدك إن كان موسرا، فإن كان معسرا وولدها موسر وجبت نفقتها عليه، وحينئذ لا يحق لولدها الرجوع بما أنفقه، أما إن كان الوالد موسرا، فحينئذ تكون نفقة أخيك عليها تطوعا، وراجعي الفتويين رقم: 177489، ورقم: 59449.

وعلى تقدير أن أخاك لا يلزمه الإنفاق على الوالدة، وقد تطوع بذلك، فإنما يحق له الرجوع بالنفقة إذا أنفق على علاجها بنية الرجوع وأقام بينة على ذلك، وإلا فلا، وراجعي الفتوى رقم: 111258، وإحالاتها.

وعلى تقدير ثبوت حق أخيك في الرجوع على الوالد بما أنفقه، فلا حرج في تمليكه جزءا من الشقة المذكورة في مقابل النفقة، لكن يراعي في ذلك التساوي بين قدر النفقة وما يقابلها من قيمة الشقة، وإلا فمحاباته في تقييم الشقة نوع من التفضيل له على حساب باقي الأولاد في حقيقة الأمر، والراجح عندنا عدم جواز التفضيل بين الأولاد في الهبة إلا لمسوغ شرعي، وانظري الفتوى رقم: 233335، وما أحيل عليه فيها.

أما على تقدير عدم ثبوت حق أخيك في الرجوع بما أنفقه على علاج الوالدة أصلا، فلا يجوز للوالد تفضيله على سائر إخوته دون مسوغ شرعي ـ كما ذكرنا ـ وعلى تقدير حاجة أخيك إلى شقة ليتزوج فيها، ومع الأخذ في الاعتبار أن التسوية بين الأولاد في النفقة غير لازمة، لأنها تكون حسب الحاجة ـ بخلاف الهبة ـ والزواج من جملة الحاجات، إلا أنه حيث كانت الشقة زائدة عن حاجة أخيك، كأن يستطيع السكن بالإيجار مثلا، أو كان بإمكان الوالد أن يسكنه فيها دون تمليكها له، فعند ذلك تكون هبته إياها مما يمنع فيه التفضيل دون مسوغ شرعي، وانظري الفتويين رقم: 129167، ورقم: 257584، وما أحيل عليه فيهما.

وبخصوص كون الشقة الجديدة، فإنما تكون ميراثا إن كانت ملكا لوالدتك، أما إن كانت ملكا لوالدك، فإنها لا تصير ميراثا إلا بعد وفاته، أما إن كانت ملكا مشتركا بين والديك، فإن نصيب أمك فقط هو الذي يكون ميراثا، أما نصيب الوالد، فلا يكون ميراثا إلا بعد الوفاة ـ كما سبق ـ وعموما، فإن ثبت أن والدك قد أعطى أخاك ما لا يستحقه أو ميزه عن باقي إخوته دون مسوغ شرعي، فالواجب عليه تدارك الأمر إما باسترداد ما أعطاه، أو بإعطاء إخوته ما يحقق به العدل، قال ابن قدامة: فإن خص بعضهم بعطيته، أو فاضل بينهم فيها أثم ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين: إما رد ما فضل به البعض، وإما إتمام نصيب الآخر.

وراجعي لمزيد الفائدة الفتويين رقم: 275917، ورقم: 21597.

والله أعلم. 

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
بناء الأب لأبنائه مع نية البناء للإناث بشرط عدم التصرف فيها ببيع إلا لبعضهم 494
مُنِع من سحب أمواله فحوّلها باسم صاحبه ليسحبها مقابل مبلغ 512
الهدايا التي تقدمها شركات الأدوية للأطباء 570
أحكام من أنفق في إصلاح ملك غيره 563
من أعطي إجازة مدفوعة الأجر لأجل الدراسة فانشغل عنها 529
من أعطي إجازة مدفوعة الأجر لأجل الدراسة فانشغل عنها 2945
حكم الهدية الممنوحة من الشركة للوكيل في الشراء 482
الانتفاع بالإعانة إذا صار صاحبها بموجب النظام الجديد غير مستحق لها 489
بناء الأب لأبنائه مع نية البناء للإناث بشرط عدم التصرف فيها ببيع إلا لبعضهم 494
مُنِع من سحب أمواله فحوّلها باسم صاحبه ليسحبها مقابل مبلغ 512
الهدايا التي تقدمها شركات الأدوية للأطباء 570
أحكام من أنفق في إصلاح ملك غيره 563
من أعطي إجازة مدفوعة الأجر لأجل الدراسة فانشغل عنها 529
من أعطي إجازة مدفوعة الأجر لأجل الدراسة فانشغل عنها 2945
حكم الهدية الممنوحة من الشركة للوكيل في الشراء 482
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت