الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل وجوب نفقة أمك على والدك إن كان موسرا، فإن كان معسرا وولدها موسر وجبت نفقتها عليه، وحينئذ لا يحق لولدها الرجوع بما أنفقه، أما إن كان الوالد موسرا، فحينئذ تكون نفقة أخيك عليها تطوعا، وراجعي الفتويين رقم: 177489، ورقم: 59449.
وعلى تقدير أن أخاك لا يلزمه الإنفاق على الوالدة، وقد تطوع بذلك، فإنما يحق له الرجوع بالنفقة إذا أنفق على علاجها بنية الرجوع وأقام بينة على ذلك، وإلا فلا، وراجعي الفتوى رقم: 111258، وإحالاتها.
وعلى تقدير ثبوت حق أخيك في الرجوع على الوالد بما أنفقه، فلا حرج في تمليكه جزءا من الشقة المذكورة في مقابل النفقة، لكن يراعي في ذلك التساوي بين قدر النفقة وما يقابلها من قيمة الشقة، وإلا فمحاباته في تقييم الشقة نوع من التفضيل له على حساب باقي الأولاد في حقيقة الأمر، والراجح عندنا عدم جواز التفضيل بين الأولاد في الهبة إلا لمسوغ شرعي، وانظري الفتوى رقم: 233335، وما أحيل عليه فيها.
أما على تقدير عدم ثبوت حق أخيك في الرجوع بما أنفقه على علاج الوالدة أصلا، فلا يجوز للوالد تفضيله على سائر إخوته دون مسوغ شرعي ـ كما ذكرنا ـ وعلى تقدير حاجة أخيك إلى شقة ليتزوج فيها، ومع الأخذ في الاعتبار أن التسوية بين الأولاد في النفقة غير لازمة، لأنها تكون حسب الحاجة ـ بخلاف الهبة ـ والزواج من جملة الحاجات، إلا أنه حيث كانت الشقة زائدة عن حاجة أخيك، كأن يستطيع السكن بالإيجار مثلا، أو كان بإمكان الوالد أن يسكنه فيها دون تمليكها له، فعند ذلك تكون هبته إياها مما يمنع فيه التفضيل دون مسوغ شرعي، وانظري الفتويين رقم: 129167، ورقم: 257584، وما أحيل عليه فيهما.
وبخصوص كون الشقة الجديدة، فإنما تكون ميراثا إن كانت ملكا لوالدتك، أما إن كانت ملكا لوالدك، فإنها لا تصير ميراثا إلا بعد وفاته، أما إن كانت ملكا مشتركا بين والديك، فإن نصيب أمك فقط هو الذي يكون ميراثا، أما نصيب الوالد، فلا يكون ميراثا إلا بعد الوفاة ـ كما سبق ـ وعموما، فإن ثبت أن والدك قد أعطى أخاك ما لا يستحقه أو ميزه عن باقي إخوته دون مسوغ شرعي، فالواجب عليه تدارك الأمر إما باسترداد ما أعطاه، أو بإعطاء إخوته ما يحقق به العدل، قال ابن قدامة: فإن خص بعضهم بعطيته، أو فاضل بينهم فيها أثم ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين: إما رد ما فضل به البعض، وإما إتمام نصيب الآخر.
وراجعي لمزيد الفائدة الفتويين رقم: 275917، ورقم: 21597.
والله أعلم.