الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل أن الدين يسدد بمثله، فمن استدان دولارا رده لصاحبه دولارا، ومن اشترى دارا أو غيرها بمبلغ كذا من الريال أو من الدينار ـ حالا أو مؤجلا ـ سدد الثمن من نفس العملة التي حصل البيع بها وهكذا.
ولكن إن حل وقت السداد وأراد الطرفان أن يتصارفا في هذا الدين فلا بأس؛ لأن الصرف على ما في الذمة بعد حلول أجل الدين كالصرف على ما في اليد، فمن كان عليه لآخر ألف دينار ـ مثلا ـ فلما حل سدادها أراد أن يسدد قيمتها بالدولار فلا بأس إن رضي الدائن.
ويشترط أن لا يكون ذلك عن اتفاق مسبق بينهما على أن يتم السداد بعملة أخرى؛ لأن هذا صرف مؤجل بين ربويين، ومعلوم أنه يشترط في مثل هذا العقد التقابض في المجلس ولا تقابض هنا، وقد جاء في الحديث: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز. رواه البخاري.
وانظر الفتوى رقم: 44230، والفتوى رقم: 18212.
وبناء على هذا فإن الواجب عليك هو دفع ما اتفقت عليه مع الشركة من العملة المحلية، ولا عبرة بما كتب في الشيكات فإنها بمثابة الرهن فقط، ومن ثم فلست مطالبا إلا بالعملة التي حصل الاتفاق عليها بصرف النظر عن ارتفاعها أو انخفاضها في مقابل الدولار.
أما ما سددته سابقا بالدولار فلا رجوع لك فيه بالفارق؛ لأن ما يعادل ذلك القسط بالعملة المسدد بها صار حقا وملكا للدائن.
وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 49943، 77510، 128418.
والله أعلم.