الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد :
فالابن المفقود إن كان فُقِدَ في حياة أمه، ولم يحكم القضاء بموته حتى ماتت، أو فُقد بعد موتها فإنه يعتبر من جملة الورثة، ويُحتفظُ له بنصيبه إلى أن يرجع أو يحكم القضاء بموته، ويقسم حينئذ نصيبه بين من كان حيا من ورثته عند حكم القضاء، وإن كان الابن المفقود فُقِدَ قبل وفاة أمه وحكم القضاء بموته قبل أن تموت هي فإنه لا نصيب له في تركته.
وإذا كان الورثة محصورين فيمن ذُكر، وكان الابنُ المشار إليه في قائمة الورثة ابنا آخر لها غيرَ الابنِ المفقود وحكمنا أن الابن المفقود يرث فإن التركة تقسم على سبعة أسهم ، للابن المفقود سهمان ، وللابن الموجود سهمان، ولكل بنت سهم واحد.
وإذا حكمنا بأن الابن المفقود لا يرث على وفق ما تقدم فإن التركة تقسم على خمسة أسهم، للابن الموجود سهمان، ولكل بنت سهم واحد.
وأما وصيتها بأن يكون البيت لليتيم الذي ربته فإنه وصية صحيحة؛ لكونها وصية لغير وارث، ولكن لا تمضي إلا في حدود الثلث، فإن كان البيت الموصى به لا يزيد عن ثلث تركتها أخذه اليتيم، وإن كان البيت يزيد عن ثلث التركة أخذ منه مقدار الثلث فقط، ويبقى بقية البيت حقا للورثة إلا إذا أرادوا إعطاءه البيت كله، وكانوا بالغين رشداء، وانظر الفتوى رقم: 129198.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً، وشائك للغاية، وبالتالي فالأحوط أن لا يُكتفى بهذا الجواب الذي ذكرناه وأن ترفع المسألة للمحاكم الشرعية أو يُشافه بها أحد أهل العلم بها حتى يتم التحقق من الورثة، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله تعالى أعلم.