عنوان الفتوى: حُكمُ حرمان البنات من التركة وحُكمُ عدم تنفيذ وصية الميت بعمل صدقة جارية له

2015-08-17 00:00:00
رجل توفي وترك خمس بنات، وولدين، كلهم متزوجون، وزوجة، وترك بيتا وسيارة ومزرعة ومبلغا ماليا ـ 300 ألف ريال سعودي ـ وكتب أن يقسم الإرث بعد وفاته حسب شرع الله، وأن تعمل له صدقة جارية بحفر بئر ماء، والابن الأكبر لا يريد أن يعطي البنات نصيبهن من الإرث بحجة أنهن متزوجات، أو بحجة أننا سوف نعطيهن فيما بعد، حسب العرف السائد في منطقتهم، وهو أن البنات ليس لهن شيء من الميراث ولم يذكر ما قال له والده في الوصية، وكذلك ما طلب منه والده من عمل صدقة جارية له، فما حكم هذا الفعل من ظلم البنات في حقهن وعدم تنفيذ الوصية؟ وهل يحق للبنات المطالبة بحقهن في القضاء؟ وكيف يتم ذلك؟ وكيف يقسم الإرث لو كان إجمالي المبلغ بعد حصر كل الأموال 350 ألف ريال سعودي، ولا توجد ديون عليه. ملاحظة: المال والعمل كان للوالد، وعندما كبر الابن الأكبر اشتغل مع والده، وهو يحتج أنه كان يعمل مع والده، وبالتالي فالمال له، والآن مرت سنة من وفاة والده ولم يقسم الميراث، ونرجو منكم أن توجهوا له موعظة لعله يرجع إلى صوابه. وجزاكم الله خيرا. أرجوا أن يكون التوزيع بالريال السعودي، لأنه مفهوم وليس بالثمن والربع.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فستكون إجابتنا وفق النقاط الآتية:

1ـ لا يجوز حرمان البنات من نصيبهن وحقهن من التركة تحت أي ذريعة، ومن فعل ذلك فهو متعد وآثم، فقد قال تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا {النساء:7}.

وقال تعالى بعد بيان توزيع التركة على أصحابها: تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ {النساء:13ـ 14}.

فعلى الأخ المذكور أن يتقي الله تعالى ويتوب إليه ويحذر من عقابه، فيعطي كل ذي حق حقه، وليبادر إلى ذلك قبل أن يدركه الموت، فتؤخذ هذه الحقوق من حسناته يوم القيامة، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات أصحاب الحقوق وطرحت عليه ثم طرح في النار، كما أخبر عليه الصلاة والسلام عن المفلس، وإذا لم يقبل ذلك ورفض أن يعطي الورثة حقوقهم، فلأي من الورثة رفع الأمر للقضاء لرفع الظلم عنهم وتقسيم الإرث بينهم.

2ـ وصية الوالد بحفر بئر من ماله ـ صدقة جارية ـ يجب تنفيذها من ثلث ما ترك، فإن كان ثلث المال يكفي لحفر البئر الموصى بها، فلا إشكال، وإن كانت تكلفة البئر أكثر من الثلث، فلا ينفذ الزائد على الثلث إلا برضا جميع الورثة بشرط أن يكونوا بالغين رشداء، وانظر الفتاوى التالية أرقامها: 74326، 60731، 65216.

3ـ ليس من حق أخيكم أن يختص بمال الوالد بسبب عمله معه، وإنما يحق له أن يطالب بأجرته ـ إن كان غير متبرع بعمله معه ـ والمرجع في ذلك إلى العرف، كما بينا في الفتوى رقم:95290.

4ـ إذا كان الوالد لم يترك من الورثة غير ما ذكرتم وهم: ابنين، وخمس بنات، وزوجة ـ فللزوجة الثمن، لوجود الفرع الوارث، قال تعالى: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:12}.

والباقي للأبناء والبنات ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، قال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء:11}. 
ونعتذر عن تقسيم المبلغ المذكور، لأنه لابد من تنفيذ الوصية أولا ـ على نحو ما سبق ـ ثم يتم تقسيم ما يتبقى بعدها القسمة الشرعية.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.

 والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت