الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فما دمت لم تتيقن أن الإمام أخرج الحرف من غير مخرجه, وأبدله بغيره: فالأصل صحة صلاته, ولا تلتفت إلى ما يعرض لك من شك في هذا الأمر، خصوصًا إذا علمت أن إبدال الطاء تاء قد قال بعض متأخري الحنفية، وبعض متأخري الشافعية بأن الصلاة تصح معه لمشقة الاحتراز، وعموم البلوى؛ ولأن الأمر إذا ضاق اتسع، ومنهم من فرق بين صلاة العوام فصححها مع هذا الإبدال، وصلاة الفقهاء، فقال ببطلانها لإمكان التحرز في حقهم، وراجع في بيان ذلك وبيان حكم تغيير حرف بحرف في الفاتحة وما سهّل فيه بعض أهل العلم من ذلك الفتوى رقم: 113626.
وأما عن إعادة حرف من الفاتحة لعدم وضوح نطقه: فإن تيقنت يقينًا جازمًا أنك أخرجت الحرف من غير مخرجه، فإنك تعيد قراءة الآية من غير تكلف، ولا مبالغة، قال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ في المجموع: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إذَا كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ، أَوْ آيَةً مِنْهَا كَانَ شَيْخِي يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، إنْ كَانَ ذَلِكَ لِتَشَكُّكِهِ فِي أَنَّ الْكَلِمَةَ قَرَأَهَا جَيِّدًا كَمَا يَنْبَغِي أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ. انتهى.
وأما مع عدم اليقين الجازم: فإياك والإعادة، فإنه استرسال مع الوساوس، يفضي بك إلى شر عظيم، وانظر الفتوى رقم: 118597.
وراجع الفتوى رقم: 261496، في القدر الواجب من التجويد في الصلاة السرية والجهرية، والفتوى رقم: 196489 في مذاهب العلماء في صلاة من ترك التشديد في الفاتحة، والفتوى رقم: 239887، بعنوان: يكفي الإتيان بالشدة في القراءة من غير تنطع.
ونعتذر للسائل من عدم تمكننا من سماع رابط قراءة الإمام.
والله أعلم.