إن مقتضى أصول مذهب الحنفية أن الواقف إذا ذكر جملة متعاطفات ثم أعقبها بصفة صالحة للجميع كما فى هذه الحادثة فإن هذه الصفة ترجع للأخير من هذه المتعاطفات فقط ولا ترجع إلى غيره من المعطوف عليهم لكن نص الإمام هلال من فقهاء الحنفية أن هذه الصفة ترجع إلى جميع المتعاطفات، ومثل ذلك جاء فى الإسعاف.
وهذا الرأى الأخير هو مقتضى مذهب الشافعية إلا أن هذا الاختلاف لا يكون له أثر على ما يؤخذ من القواعد العامة لمذهب الحنفية إلا إذا كانت الصفة مردة غير مقترنة بنص أو قرينة يدل أحدهما على عموم الوصف لجميع المتعاطفات، أما إذا وج نص أو قرينة رجح ذلك فإن هذا الاختلاف لا يظهر له أثر مطلقا، ففى حادثة السؤال قد وجد فى كلا الشرطين نص يدل على عموم هذه الصفة لجميع المتعاطفات التى قبلها وهو قول الواقفة فى الشرط الأول (كل منهم) بعد ذكر لفظ الأسود وقولها فى الشط الثانى (كل منهن) بعد ذكر لفظ السوداء فقولها فى الشرط الأول (الأسود وكل منهم) وقولها فى الشرط الثانى السوداء كل منهن فيكون كل منهما جملة مستأنفة معناه أن كلا من المعاطفات موصوف بالسواد، فكأنها قالت لا يستحق أحد من هذه المتعاطفات إلا إذا كان موصوفا بوصف السواد، والسبب فى أن الواقفة ذكرت هذه العبارة فى الشرط الأول بصيغة التذكير وفى الشرط الثانى بصيغة التأنيث هو أنه قد وجد بين المتعاطفات فى الشرط الأول ذكر هو (فرج) فقلبت التذكير إلى التأنيث، أما فى الشرط الثانى فلم يوجد بين المتعاطفات ذكر فذكرت العبارة بصيغة التأنيث، ومن كل هذا يتضح أن مفيدة المسئول عنها والموقوف عليها بمقتضى الشرطين المذكورين سوداء اللون بصفة قاطعة دون خلاف أو نزاع وأن عبارة (كل منهم) و (كل منهن) تفيد الإحاطة على سبيل الإفراد فى خصوص اللون ولا علاقة لها ببيان النصيب إذ النصيب بينته الواقفة بعد ذلك، ومما تجب مراعاته أن هذا الوصف ليس له أثر فى استحقاق مفيدة المذكورة بعد أن عينتها الواقفة باسمها ما دام لا يوجد لها معتوقة أخرى موقوف عليها تسمى بهذا الإسم، فإذا وجد لها معتوقة أخرى بهذا الإسم فإن الوصف فى هذه الحالة يكون له اثر فى تعيين المستحقة منهما.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله سبحانه وتعالى أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)