الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإذا كانت أمكم قد مُنعت نصيبها من الميراث، وماتت قبل أن تأخذه, فإن لكم الحق في المطالبة بنصيبها بعد مماتها, ولا يسقط حقها بموتها, ولا بطول مدة موت مورثها، وينتقل حقها من ميراث أبيها إلى ورثتها، ويقسم بينهم القسمة الشرعية؛ لأنه من جملة تركتها.
وما حصل من انتفاع بنصيبها من الأرض دون إذنها، فإنه يجري فيه كلام الفقهاء في انتفاع الشريك بالأرض من غير إذن شريكه، وأنه في حكم الغاصب، وقد فصلنا أقوال الفقهاء حول هذا، وما يترتب عليه في الفتوى رقم: 248551، وإحالاتها.
لكن ينبغي التنبه إلى أنه إن كانت أمكم قد سكتت عن المطالبة بحقها في الميراث باختيارها، مع علمها بذلك، ولم يمنعها من الاعتراض على أخوتها ومنازعتهم في ذلك مانع من إكراه، أو خوف من عرف جار، أو حياء، فهذا السكوت يعتبر تنازلا حكميا عن حصتها في الميراث، وانظر الفتوى رقم: 233140.
وعموما: فإن مسائل التركة، ونحوها من مسائل النزاع والخصومات، مسائل شائكة، لا تحل إلا طريق القضاء الشرعي، أو التحكيم، وأما الفتوى فلا تكفي في هذا الشأن.
والله أعلم.