الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فلا علاج لهذه الوساوس سوى الإعراض عنها، وعدم الالتفات إليها، وهذه الوساوس لا تؤثر في إيمانك ما دمت كارها لها، نافرا منها.
واعلم أن العبد لا يزال خائفا من حبوط عمله بسبب ذنوبه، والإخلاص كما قال العلماء عزيز، فأنت إذا استشعرت ما في طاعاتك من الخلل والآفة، وما قد يداخلها من الرياء ونحوه من محبطات الأعمال، بقيت خائفا وجلا أن ترد عليك طاعاتك، وأن تحبط حسناتك، فكيف إذا زدت على ذلك فعل الذنوب التي تسقطك من عين الله، وتذهب قدرك وجاهك عنده.
فعليك بلزوم التوبة؛ فإنها وظيفة العمر، وإذا كان الشرع قد ندبنا إلى التوبة عقيب الطاعات، فكيف عقيب المعاصي والسيئات! والله تعالى قد قسم العباد إلى قسمين: تائب، وظالم، فقال: وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {الحجرات:11}. ومن ثم قال بعض السلف: أمس تائبا، وأصبح تائبا، وإلا كنت ظالما.
فالزم باب التوبة؛ فإنه من أعظم الأبواب التي تدخل منها على الله تعالى، وننصحك بقراءة الفصل الطويل الذي عقده الحافظ ابن القيم في شرح منازل السائرين عن التوبة وشروطها، وأركانها؛ فإنه نافع جدا.
والله أعلم.