الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد: اعلم أخي الكريم الموفق أنه لا بد للناظر في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخذ العظة والعبرة منهما أن يكون صاحب فهم ومعرفة وعليه أن لا يقتصر على نصٍ يستشكله، ويترك نصوصاً أخرى. فإذا لم تكن الآية التي ذكرتها فيها بيان تكليف الجن فأين أنت من الآيات الأخرى التي ذكر الله فيها أن الجن مكلفون؟. كقوله سبحانه: (وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي وَلَّوْا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجزٍ في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين) [الأحقاف : 29، 32] واقرأ كذلك يا أخي أول الآيات في سورة الجن وإن شاء الله يزول الإشكال عليك كما أنصحك بتفسير ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) [البقرة: 34]. وفقك الله وزادك حرصاً. ثم بعد هذا كله عليك أن تعلم أن لفظ "حملها الإنسان" ليس من صيغ الحصر التي تعني أنه لا يوجد لها متحمل إلا الإنسان لو قال: (ولم يحملها إلا الإنسان) لكان لاستشكالك حظ من النظر حتى يبحث له عن جواب ثم إن الجن قد لا تكون عرضت عليهم أصلا بل حملوها بغير عرض والله جل وعلا له أن يكلف المخلوق قبل أن يأخذ رأيه فهو لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. هذا والله أعلم