الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن الدعاء على الأم ينافي ما أمر الله به لها من الإحسان وكريم القول وخفض الجناح والدعاء بالرحمة. قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً[الإسراء:23، 24]. وعليه، فإن قولك لأمك: لا سامحك الله. فيه إثم كبير، فعليك بالتوبة والاستغفار، ومحاولة ترضيتها بقدر ما تستطيعين. ثم إن ضربها إياك ضربًا مبرحًا لا يجوز. قال عز الدين في قواعد الأحكام: ...فإن قيل: إذا كان الصبي لا يصلحه إلا الضرب المبرح، فهل يجوز ضربه تحصيلاً لمصلحة تأديبه؟ قلنا: لا يجوز ذلك، بل يجوز أن يضربه ضربًا غير مبرح... ولكن مخالفتها شرع الله بضربك ذلك الضرب لا يبيح لك عقوقها. والله أعلم.