الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فنقول ابتداء: إن هذه الأمور التي يحصل فيها نزاع بين الورثة هي إلى القضاء أحوج منها إلى الإفتاء؛ إذ لا بد من سماع جميع أطراف النزاع، ومعرفة أقوالهم، ولا يُكتفى بسماع قول أحد الأطراف دون الآخرين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي -رضي الله عنه-: يَا عَلِيُّ؛ إِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ، كَمَا سَمِعْتَ مِنْ الْأَوَّلِ؛ فَإِنَّكَ إِذَا فعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ. رواه أحمد، وأبو داود، وحسنه الألباني.
والذي يمكننا قوله باختصار جوابًا عن سؤالك هو: إن إيراد الأرض الزراعية يقسم في الأصل بين الورثة القسمة الشرعية، فإذا اشتروا بذلك الإيراد معملًا، فإن كل واحد منهم يملك في المعمل بقدر نصيبه الذي دفعه في شرائه، والمعدات، والسيارة التي اشتُرِيت من إيراد المعمل هي كذلك ملك لكل الشركاء بقدر نصيبهم في المعمل.
وإذا قام أحد الشركاء بإدارة المعمل، فإن هذا لا يخول له تملك تلك المعدات، أو السيارة، وإنما يخول له المطالبةَ بأجرة المثل نظير عمله.
والله تعالى أعلم.