الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ذكرته الأخت السائلة ليس شكا في الله تعالى، ولا إلحادا، وإنما هو وسوسة وكيد من الشيطان، وفرق عظيم بين الشك المؤدي للكفر والإلحاد، وبين الوسوسة، سبق أن أوضحناه في الفتوى رقم: 128213.
وحال السائلة ينطبق عليه الوسوسة لا الشك، وإلا فهي -كما ذكرت عن نفسها- تستغفر الله، وتستعيذ به من الشيطان، وتخشى أن يكون اختبارا من الله وتفشل فيه، وتدعو الله أن يثبتها على دينه وينصرها على نفسها ... وهذا كله من علامات الإيمان لا الشك، كما أشرنا إليه في الفتوى المحال عليها سابقا.
ولذلك فإننا نظن أن حاجة السائلة ليست للبحث عن دلائل علمية ويقينية على وجود الله! وإنما تحتاج -وبقوة- إلى الإعراض التام عن هذه الوساوس، وأن تشغل نفسها بأنواع الطاعات من: الصلاة، والصيام، والذكر، وتلاوة القرآن، والصدقة، وبر الوالدين، والإحسان إلى الأرحام والجيران، وطلب العلم النافع، ونحو ذلك، فإن النفس بطالة، إن شغلتها بالحق، وإلا شغلتك بالباطل.
ومما يدل على ذلك أن السائلة وقفت على نموذج من أظهر وأبين نماذج الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وهي قضية تكوين الجنين ومراحله، فهي توافق أحدث ما أثبته العلم التجريبي، وكانت سببا في إسلام بعض الأطباء المختصين الكبار! ومع ذلك تقول: (لكن وقعت على موقع يقول: إن القرآن أخطأ، والعلم الحديث أثبت ذلك)!!! ولا ريب في أن هذه الدعوى عارية تماما عن الدليل والبرهان، وإنما هي تشغيب المغرضين، وتزييف الحاقدين. ويمكنك الرجوع إلى بعض المواقع المتخصصة في هذا الباب؛ لتقفي على البيان التفصيلي، ومناقشة دعوى المبطلين. ومنها موقع: (الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة)، وإليك بعض الروابط المفيدة في هذا الموضوع:
http://www.eajaz.org/index.php/component/content/article/79-Number-twenty-one/671-Scientific-facts-in-the-Quran-Avhmt-Almkibran
وراجعي لمزيد الفائدة عن الأدلة على وجود الله تعالى، وصحة دين الإسلام، الفتويين: 129287، 200191، وما أحيل عليه فيهما.
والله أعلم.