عنوان الفتوى: أخذ الحقوق المالية بدون علم جهة العمل مبني على ثبوت الحق

2017-05-14 00:00:00
تخرجت من الجامعة، ومنذ فترة طويلة وأنا أبحث عن عمل أو سفر إلى الخارج، فالتقيت بشخص يعمل محاسبا قانونيا بشركة بالسعودية فطلبت منه أن يبحث لي عن عقد عمل، فبحث وأخبرني أنه يوجد مدير مالي يحتاج محاسبا براتب 1800 ريال سعودي، وفي المقابل يأخذ أتعابه 10000 جنيه، فكان المبلغ كبيرا.. وبعد ما سافرت واستلمت أول راتب 1500 ريال، وظللت على هذا الحال، وكنت مضطرا، لأنه كانت علي ديون، فكلمت المدير المالي، فقال لي اصبر وستزيد، فقلت له إن المحاسب القانوني قال لي إنها 1800 فقال لي اصبر دون جدوى لمدة سنة ونصف، فكيف أسترد حقي مع العلم أنه لا يوجد عقد بيني وبينهم، وهذا ما يحدث مع جميع العمال، ومع الوقت اتضح لي أن المدير المالي عنده علم بأن المتفق عليه هو راتب 1800 ريال، ونظام الشركة أنه للعامل في كل سنه تذكرتا سفر للذهاب والعودة، وقد جلست سنتين فأعطاني تذاكر سنة فقط، فكيف أحصل على حقي في كل ذلك؟ وهل يجوز أخذ الفرق ـ وهو 300 ريال عن الأشهر التي قضيتها براتب 1500 ريال وثمن التذاكر بطريقة ـ غير مباشرة دون علم صاحب الشركة، لأنهم ظلموني في غربتي؟. وشكراً.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان العقد قد تم بينك وبين المسؤول في الشركة على أن راتبك هو 1800، فإنك تستحق ذلك الراتب كله، ومن حقك المطالبة به، وكذلك تذاكر السفر التي تدعي أنك تستحقها، وظلم الأجير من الذنوب العظيمة، ففي صحيح البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطي بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره.

وعدم وجود عقد موثق يمكن التحاكم إليه لدى المحاكم لا يبيح ظلم العامل ولا ظلم جهة العمل، بل لا بد من الوفاء بالعقد حسبما اتفق عليه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ {المائدة: 1}.

وعليه؛ فلو كان ما تدعيه ثابتا، فلك التظلم والشكوى والمطالبة به، وأما أخذه دون علم جهة العلم: فهذا ينبني على ثبوت استحقاقك له فعلا، فقد يكون لجهة عملك قول يقابل ما تدعيه، وما ذكره بعض أهل العلم في مسألة الظفر وجواز أخذ صاحب الحق حقه ممن ظلمه وجحده ولم يستطع الوصول إليه إلا بتلك الحيلة مبني على ثبوت الحق فعلا لا ادعاء  وانظر تفصيل كلام أهل العلم في مسألة الظفر في الفتوى رقم: 28871.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت