فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 8

عبد الله آل سيف

ترصد الشركات الغربية الكبرى أموالًا ضخمة لدراسة علم العلاقات الإنسانية، الذي يشمل: فن معالجة الأخطاء، وفن التعامل مع الآخرين، وفن كسب القلوب، وفن الإقناع، وفن قيادة الآخرين، وتنشئ لهذا الغرض معاهد مستقلة، وتدعم البحوث والدراسات المتعلقة به؛ لأنه يخدم مصالحها وأهدافها في الاتصال بالجماهير، ولا تكاد تخلو شركة من الشركات من قسم العلاقات العامة الذي يوظف فيه أناس متخصصون في هذه العلوم، أو ما يحلو [لديل كارينجي] أن يسميهم: (كاسحي الألغام) ، الذين يتولون أمور زبائن الشركة المشاغبين والمتعبين، ويحلون مشاكلهم، ويكسبونهم إلى صفهم، ولا شك أن الدعاة أولْى الناس بدراسة هذه العلوم؛ لأن طبيعة عملهم هي الاتصال بالآخرين، ومعالجة أخطائهم. وسوف أحاول هنا طرق أبواب ذلك العلم لإبراز بعض القواعد المهمة في ذلك، ومحاولة شرحها، وتأصيلها بالدليل الشرعي ما استطعت إلى ذلك سبيلًا.

القاعدة الأولى: اللوم للمخطئ لا يأتي بخير غالبًا:

تذكَّرْ أن اللوم لا يأتي بنتائج إيجابية في الغالب، فحاول أن تتجنبه، وكما يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: إنه خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنوات ما لامه على شيء قط، وإذا حدثه في ذلك بعض أهله قال:"دعوه فلو كان شيء مضى لكانْ"، وفي رواية للطبراني قال أنس بن مالك:"خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما وُريت شيئًا قط وافقه، ولا شيئًا خالفه" [1] .

واللوم مثل الطيور مهيضة الجناح، التي ما إن تطير حتى تعوْد إلى أوكارها سريعًا، أو مثل السهم القاتل الذي ما إن ينطلق حتى ترده الريح على صاحبه فيؤذيه، ذلك أن اللوم يحطم كبرياء النفس البشرية ويكفيك أنه ليس أحد في الدنيا يعشق اللوم ويهواه.

وكم خسر العالم كثيرًا من العباقرة وتحطمت نفسياتهم؛ بسبب اللوم المباشر الموجه إليهم من المربين [2] قال معاذ بن جبل:"إذا كان لك أخ في الله فلا تماره" [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت