الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فصحيح أن من انتسب إلى غير أبيه ملعون، لما روى الإمام مسلم والترمذي وأبو داود والدارمي وأحمد عن عليٍّ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ...وَمَنِ ادّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنّاسِ أَجّمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً. وفي رواية متفق عليها: وَمَنِ ادّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ. ولكن ما الحامل على تغيير الانتماء والنسب؟ إن أفضل نسب ينتمي إليه المرء هو تقوى الله، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ[الحجرات:13]. وأخرج الإمام أحمد عن أبي نضرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى... وصفوة القول أنه ليس للعجمي أن ينمي نفسه للعرب، بل يكفيه فضلاً أن ينتمي لأمة الإسلام؛ فالعرب قبل الإسلام لم يكن لهم فضل، ولم يلحق الفضل منهم من لم يدخل في الإسلام، ولغة القرآن ليست حكرًا على العرب، والمستعمر إذا كان فرقنا بإيقاظ القومية والحمية الجاهلية فينا، فإن ديننا لم يزل واحدًا، وكفى بها عصبية. والله أعلم.