الصفحة 1 من 41

تفعيل دور المعلم من منظور إسلامي

لمواجهة تحديات المستقبل

د. بلقيس غالب الشرعي

أستاذ أصول التربية المساعد

كلية التربية ــ جامعة السلطان قابوس

إن التغيرات التي يشهدها عالمنا اليوم والتي تتسارع وتيرتها وتتعدد مجالاتها تتطلب من مؤسسات الدولة المختلفة إظهار الحد الأدنى من القدرة على التأقلم والتكيف مع طبيعة التغيير وسرعته، في مجالات الحياة وصورها المختلفة، من تكنولوجيا واتصال وتواصل وتطور معرفي وانفجار معلوماتي وثورة رقمية، ولكي تحافظ مؤسسات الدولة على بقائها لا بد من قيامها بأداء أدوار جديدة في الوقت الذي تؤدي فيه أدوارها التقليدية الأصيلة، وهو ما يمثل تحديًا قويًا ـ على مستوى المؤسسة والفرد ـ تتنافر وتتجاذب فيه الثقافات، وتكون القيم المؤسسية والفردية معرضة للمساومة والذوبان.

والمؤسسة التربوية، كما هو حال بقية مؤسسات الدولة؛ تعيش تطورًا ونموًا وتزايدًا في المفاهيم والقيم والمعارف والممارسات يتطلب منها التوقف لتشخيص أوضاعها ومراجعة أدوارها بشكل مستمر وعلى فترات ليست بالبعيدة. يشير الحر (2001: 17) إلى أن"مستقبل التربية ذو طبيعة شفافة، لأن التحديات التي تواجهها ذات طبيعة متحركة ومتغيرة، والضغوط الخارجية والداخلية متشابكة ومعقدة، لذلك، فإن التوقع الذي يمكن وضعه يجب أن يأخذ في الاعتبار ملامح المستقبل العام لحياتنا، وطبيعة التحديات التي تواجهنا".

وبما أن المعلم يمثل أحد الأركان الرئيسة للعملية التربوية والتعليمية، فإن تفعيل دوره من منظور جديد مع المحافظة على أصالة ذلك الدور يسهم في تمكين المؤسسة التربوية من أداء رسالتها في إطار مفهوم الأصالة والمعاصرة.

وكون المعلم يحمل رسالة الأنبياء، وله من الأدوار ما يمكنه من صناعة العقول القيادية في المجتمعات، فإن البحث في إعداد المعلم من منطلق يمكنه من التعامل بكفاءة مع المستجدات التي تمثل تحديًا قويًا للدور الذي يقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت