الصفحة 30 من 41

للمعلم شأن كبير في الفكر التربوي الإسلامي، لما يقدمه من مهمة عظيمة وجليلة، تمثل مهمة الرسل والأنبياء وتجسدها على امتداد مراحل التاريخ الإنساني، فالمعلمون هم الذين يهيئون الإنسان ويؤهلونه للحياة الكريمة الفاضلة، ولا شك أن هذه المنزلة قد استمدت من أهمية الرسالة والهدف الذي دعى الله سبحانه وتعالى الإنسان إليهما، حيث كانت أول آية أنزلت في القرآن الكريم"اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ"العلق (1 ـ 5) ، فما تفسره الآيات هو استدعاء للمعلم الأول ممثلًا في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، ليحمل رسالة ربانية من خلالها تمثل الهوية الفكرية التي على الإنسان أن ينقلها لكافة البشرية، ألا وهي العلم بكافة مجالاته واتجاهاته المعنوية والمادية، وذلك يمثل تحديًا حقيقيًا للإنسان لكي يثبت من خلالها كينونته وهويته، فالإنسان بهويته الثقافية والفكرية لا يمكن أن يقر بوجوده ما لم يحمل القدرة والكيفية على استمرارية تلك الهوية.

وفي هذا يقول راشد (18:1996) : إننا وقبل كل شيء بحاجة"إلى المعلم المسلم الذي يؤمن بأن الأصول الإسلامية المتمثلة في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بحق ينابيع غنية بالقيم والمبادئ والتوجيهات السليمة، ويجب أن ينهل منها قدر استطاعته، فيكون للنشء القدوة الصالحة في الأقوال والأفعال، ويربي فيهم القيم والمبادئ الإسلامية الحقة".

إن الثقافة الإسلامية مليئة وغنية بكل مقومات البقاء والاستمرارية الصالحة لكل زمان ومكان، ولكنها بحاجة إلى توظيف القدرات الفكرية والعلمية بما يتوافق مع التطور العصري، والفهم والاستيعاب الجديد لها، ولاسيما أننا نواجه الآن تحديات ثقافية تمس صلب القيم الأخلاقية والسلوكية التي نؤمن بها، وهذا يتطلب منا أن نفهم ونعي جيدًا أهمية ثقافتنا وهويتنا، وكيف يمكن تعزيزها لدى النشء في المراحل التعليمية المختلفة، لكي يستطيعوا مواجهة التطلعات المستقبلية المختلفة ومواكبتها، من إثبات للذات، وتطوير للعلم، واستخدام للتقنيات المعاصرة، ولاشك أن ذلك يتطلب معلمًا متميزًا بصفات وخصائص تمثل التطلع المستقبلي.

كما يقول السويدان، وباشراحيل (150،147:2002) :"إنه لا بد أن يكون قائدًا عملاقًا صبورًا، يعمل على تحقيق حلمه إلى واقع، صاحب رؤية مستقبلية يردد: إن عملًا كادحًا بلا رؤية يعطي عبودية، ورؤية بلا عمل تظل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت