الصفحة 16 من 41

وفي هذا الإطار على المعلم أن يعي أهمية وفاعلية دوره إزاء تطور البحث العلمي في مجالات العلوم المختلفة، بأن يعمل على تنمية وتطوير مهاراته في التعلم الذاتي، واكتساب المعرفة، والاستفادة من التجارب ذات العلاقة، وتطويعها لتكون بمثابة إطار مرجعي يستفاد منه في عملية البحث والتطوير، كما أن على المعلم أن يعي أن أحد هذه الدوافع الهامة في عملية التعلم هو الاكتساب المستمر للمعرفة الذي يساعده على إتقان المعلومات وصياغة المشكلات وحلها، والرغبة في معالجة الموضوعات المختلفة بصورة علمية منهجية.

تمثل العولمة تحديًا كبيرًا لحياة الشعوب واستقرارها في العالم، وعلى وجه الخصوص المجتمعات الإسلامية، لما تمتلكه من خصوصية دينية وثقافية لها مكانة في إثبات هوية المجتمعات، إن التحدي الحضاري الحقيقي الذي يقلق الحضارة العربية الإسلامية كما يراه الخضيري (26:2000) هو أن العولمة تمثل تحديًا ثقافيًا غير مسبوق، تحديًا ذا طابع ارتقائي خاص قائم على الاجتياح الثقافي، وينم هذا الاجتياح عن ثلاث نتائج هي:

أولًا: تفقد الدول الصغيرة ثقافتها تحت ضغط الاجتياح الثقافي العالمي، وتبدأ في التخلي بالتدريج عن خصائصها الثقافية لصالح الثقافة العالمية.

ثانيًا: الانقسام والتفكك والتشرذم الداخلي، وظهور الشروخ والصدوع الثقافية والحضارية، وظهور الثقافة الوطنية في صورة باهتة وعاجزة عن تقديم التصورات، وعن تقديم الشخصية الذاتية.

ثالثًا: ظهور روابط وجسور وأدوات تحليلية مهمتها الرئيسة إيجاد معايير قيم للعبور عليها إلى الثقافة العالمية، والوصول بالفكر الثقافي العالمي إلى أرجاء المعمورة، ومن ثم يحدث نوع من التواجد الثقافي.

وفي تحديد للهوية الثقافية، علينا أن ننظر إليها بمنظار شمولي لا يقتصر على وجه دون الآخر، أي أن هناك من المظاهر الخارجية ما يمكن أن يشكل الهوية الثقافية، مثل الملابس والأزياء والأطعمة واقتناء الأدوات والمعدات التي تأخذ حيزًا كبيرًا في حياة الإنسان، في الوقت نفسه هناك ما هو أكثر أهمية من ذلك، كالقيم والمبادئ الدينية والاجتماعية والثقافية، وكل ما له علاقة بتشكيل شخصية الفرد وهويته، والتي تمثل تحديًا من اجل تحقيق مصالح مجتمعه وأمته، من هنا تمثل العولمة تحديًا للهوية الثقافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت