وتظهر آثار العولمة جليًا في صور مختلفة، أشار إليها الخضيري (33:2000،34) بقوله: إنه قد أصبح للعولمة"آثارًا واضحة غير خفية، يمكن لمسها بسهولة، آثار ذوبان الدولة، وذوبان الشخصية القومية، وتلاشي الفواصل السياسية، و تعاظم الفواصل الاقتصادية .. إن هذا كله يقودنا لنقرر، أن العولمة في ماهيتها ما هي إلا تطور وحدث طبيعي، وهي نتيجة حتمية لثورة الاتصالات وثورة التكنولوجيا .. ويهمنا هنا أن نؤكد أن هذا التطور الطبيعي لم يكن وليد قوى عشوائية وارتجالية جاهلة، بل كان صناعة قوى عاقلة منظمة، قوى بوعي وإرادة أوجدت قرية كونية متشابهة ذات اقتصاد كوني شمولي يعمل على توحيد أسواق العالم."
أما أثار العولمة بمفهومها الثقافي فهي تمثل عاملًا مؤثرًا رئيسيًا في تشكيل الهوية الثقافية، من خلال ما تبثه الوسائل الإعلامية والفضائية بمختلف مؤسساتها المرئية والمقروءة، فما نشاهده من برامج تمثل في محتواها ثقافة غربية ذات نمطٍ تكراري في حياة الشعوب العربية والإسلامية أدى إلى تأثير وتشويه التذوق الفكري والتميز القيمي، وانعكاسها على نمط حياة الإنسان المسلم وأسلوبه.
في تناول موضوع الآثار السلبية للعولمة يشير الخضيري (130:2000) إلى الآثار التالية:
••سحق الهوية الشخصية الوطنية المحلية، وإعادة صهرها وتشكيلها في إطار هوية وشخصية عالمية، أي أن الانتقال من الخصوصية إلى العمومية، بحيث يفقد الفرد مرجعيته ويتخلى عن انتمائه وولائه، ويتنصل من جذوره.
••سحق الثقافة والحضارة المحلية الوطنية، وإيجاد حالة اغتراب ما بين الإنسان والفرد وتاريخه الوطني، والمورثات الثقافية والحضارية.
ونحن إذ نتفق مع الخضيري نشير إلى أننا نؤمن بالتغييرات، وأنها سنة كونية، والنظرة الفاحصة والبناءة في تشخيص واقعنا بما يحويه من سلبيات وإيجابيات، ستكون بداية انطلاقة حقيقية للتغيير، علينا أن نتخلص من ازدواجية التفكير في مناهج تعليمنا، وفي حواراتنا الفكرية، وفي اتخاذ قراراتنا المصيرية، فلابد أن تكون هناك رؤية واضحة لأهداف تربوية تعليمية يسير عليها النشء الجديد، حتى نتمكن من إخراج كفاءات وقدرات تحمل في ذاتها الاعتزاز أولًا بالهوية الثقافية، ومن ثم التحصيل العلمي والمعرفي، والتفكير المنهجي الذي على ضوئه يمكن مواجهة التحديات المختلفة.