الصفحة 10 من 41

ثانيا ً: أهم التحديات التي تواجه معلم المستقبل

يشير تقرير التنمية الإنسانية العربية (2003: 5) إلى"عدم وجود نظم فعالة للإبتكار ولإنتاج المعرفة في البلدان العربية، وغياب سياسات رشيدة تضمن تأصيل القيم والأطر المؤسسية الداعمة لمجتمع المعرفة، وقد عمق هذه المشكلة الاعتقاد الخاطئ بإمكانية بناء مجتمع المعرفة من خلال استيراد نتائج العلم دون الاستثمار في إنتاج المعرفة محليًا، والركون في تكوين الكوادر العلمية على التعاون مع الجامعات ومراكز البحث في البلدان المتقدمة معرفيًا، دون خلق التقاليد العلمية المؤدية لاكتساب المعرفة محليًا."

أي أن التطور السريع للمعرفة والتكنولوجيا نتج عنهما تضارب فجوة معرفية وتكنولوجية بين المنتج والمتلقي. ذلك بما تتصف به مجريات العالم اليوم وأحداثه من نقلة نوعية وسريعة في مصادر الحصول على المعرفة، مما شكل تحديًا كبيرًا للعالم والدول النامية على وجه الخصوص، لما تعانيه من عجز في الإمكانات المادية، ولاشك أن ذلك انعكس بشكلٍ أو بآخر على العملية التعليمية وكيفية اكتساب المعرفة من مصادرها المختلفة وتقنياتها المتعددة، التي تحتاج إلى نظرة مستقبلية لتطوير مجالات التقنية العلمية والبحثية، لمواكبة التطورات السريعة في العالم.

في ظل هذا الجو من التراكم المعرفي والتكنولوجي بدأت الدعوة إلى ضرورة إعادة النظر في العملية التعليمية، سواء كان ذلك عبر الندوات أو اللقاءات أو عبر الكتابات المتخصصة، فنجد على سبيل المثال مدكور (10:2000) يشير إلى أننا"نحتاج إلى تعليم يؤدي إلى تنوع البشر وتمايزهم ومقدرتهم على تلقي المعلومات وحسن استخدامها في التفكير والتعبير والاتصال والإنتاج وبناء العلاقات، وقبل كل شيء نحتاج إلى عقيدة الإيمان بالله، والأخوة في الله، والأخوة في الإنسانية، وترسيخ قيم العلم والحرية، والوحدة، والإحسان في العمل، وإقامة مشاعر العدل والسلام في عقول البشر، نريد تعليمًا يبني قناعات التغيير من الجمود إلى المرونة، ومن التمركز الجغرافي إلى الانتشار، ومن الاعتماد على الحكومات إلى الاعتماد على الذات والمؤسسات."

ويتمثل دور المعلم لمواجهة هذا التحدي بالتركيز على تشجيع وتطوير التعلم الذاتي وإعادة النظر في آليات بناء إنتاجية المعرفة والتركيز على تطويرها وتفعيلها بالطرق السليمة، وعليه كذلك أن يتولى الاهتمام بالوسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت