الصفحة 11 من 41

والطرق المختلفة لمواكبة المستجدات في الثورة المعرفية والتطور التكنولوجي.

ولكي يتحقق ذلك لابد من إعداد الأجيال للقيام بهذا الدور، والمعلم الكفؤ هو القادر على القيام بهذه المهمة، يقول داوود (65:2002) : إننا بحاجة إلى إيجاد الإنسان"الذي (تعلم كيف يتعلم) أي الإنسان الذي يفرز ويبوب ويحذف ويضيف إلى السيل المتدفق من المعرفة حتى تتم عملية قبوله أو رفضه للتغيير بصورة سوية تمكنه من النمو دون اعوجاج ومن التطور دون ضياع".

على الرغم من التقدم العلمي والثورة المعرفية والتكنولوجية، التي كان من المفترض في الأعم أن توظف لتطور حياة الإنسان وتقدمه وتغير أنماط حياته وأسلوب معيشته وطريقة تفكيره، إلا أن استخدامها بشكل غير سليم وكذا نظرة الإنسان لها بمنظار النفعية والمادية وتخليه عن كثير من القيم الأخلاقية الإنسانية، وتبنيه المعرفة الهدامة المفسدة لأخلاق الناس، والمهدرة لكرامة الإنسان المبثوثة عبر المرئيات الفضائية نتج عنها سوء علاقات بين الناس والمجتمعات، والهيمنة الاقتصادية، واحتكار الثروات الطبيعية التي أدت إلى انتشار الفقر والظلم والفساد بين الناس والشعوب، كل ذلك يمثل تحديًا أمام القيادات التربوية من أجل إعداد كفاءات مدربة ومؤهلة لكي تستطيع أن تعيد الثقة بأهمية استخدام الجانب المعرفي والتكنولوجي وتطويرهما وتوظيفهما في تعزيز القيم الإيجابية البناءة وغرسها في حياة الإنسان.

إن ما نشهده اليوم من ثورة تكنولوجية وسرعة في التغيير المعرفي له من التأثير البالغ على أسلوب ونمط تفكيرنا في شتى مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والتربوية والاقتصادية، ومهمة العملية التعليمية التربوية وفي ظل هذه المتغيرات ليس بالأمر الهين، حيث يترتب عليها تغيير في الأهداف، كما تتطلب خبرات وأساليب جديدة تعتمد على الإبداع والابتكار، في ظل المتغيرات ووفق الثوابت القيمية.

يشير التل وآخرون (668:1993) إلى أن"معلم اليوم يعيش في وسط اجتماعي دائب التغير، وتغيره ماثل أمام كل عين، وهو اليوم أشد سرعة مما كان عليه في الماضي ... فالمعارف والمعلومات والعلوم والمكتشفات تتزايد وتتعاظم كمًا ونوعًا بصورة مذهلة، حيث شكلت أكبر التحديات لعمل المؤسسات الاجتماعية والتربوية التقليدية، وجعلتها تشعر بالعجز عن مواكبة سرعة التقدم وما ينتج عنه من تحديات، وخاصة إذا ما استمرت هذه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت