الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن هذا الأمر لا يفيد الوجوب ويدل لصرفه عن الوجوب ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم من إكماله صلى الله عليه وسلم ما بقي من صلاته دون الأمر بالإقامة؛ فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ من اثْنَتَيْنِ، فقال له ذو اليديْنِ: أَقُصِرَتْ الصلاةُ أمْ نسيتَ يَا رَسولَ الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصدَق ذو اليديْنِ؟ فقال الناسُ: نعم، فقامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فصلّى اثْنَتَيْنِ أخرَيَيْنِ، ثم سلّمَ ثم كبرَ فسجدَ مثلَ سجودهِ أو أطوَلَ، ثم كبّر فرفعَ ثم سجد مثل سجودهِ أو أطولَ. رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري. وروى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم صَلّى الْعَصْرَ فَسَلّمَ فِي ثَلاَثِ رَكَعَاتٍ. ثُمّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ. وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ. وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرّ رِدَاءَهُ حَتّى انْتَهَىَ إِلَى النّاسِ. فَقَالَ: أَصَدَقَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَصَلّى رَكْعَةً. ثُمّ سَلّمَ. ثُمّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. ثُمّ سَلّمَ. رواه مسلم. وراجع في عدم وجوب الإقامة للصلوات كلها الفتويين التاليتين: 8767، 5431. والله أعلم.