الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإذا قامت أدلة واضحة على أن رئيس المركز يسرق أموال المركز، وناصحته بينك وبينه فأبى أن ينتهي وأن يرد ما أخذ، فالواجب بيان ذلك لأعضاء المركز القادرين على الأخذ على يده ومنعه من التلاعب بأموال المسلمين، ولا حرج عليك حينئذ في ما فعلت، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً، قال تأخذ فوق يديه. متفق عليه واللفظ للبخاري. وقال: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. رواه مسلم. أما الستر عليه، فإن كان بحيث لا يبلغ أعضاء المركز عن سرقاته وتلاعبه ويقُر في منصبه، فلا يجوز هذا الستر، لما يترتب عليه من إلحاق ضرر بالمسلمين وإهدار لأموالهم، وإقرار المنكر. وأما إن كان الستر عليه بحيث لا ينشر ما فعل على عامة الناس، ويكتفى بأن يُقال من منصبه ويحاسب أمام الجمعية المكونة لتدقيق حسابات المركز، فهذا مستحب، لأن فضحه على رؤوس الناس ليس فيه مصلحة، بل الضرر من ذلك لا يخفى ، ونشر ذلك قد يؤدي إلى إساءة الظن بالقائمين على العمل الإسلامي، والصد عن سبيل الله، وليعلم أن الستر المشروع هو الستر على من لا يعرف بالأذى والفساد، ولا يتعدى ضرر معصيته إلى غيره، أما من كان ضرر معصيته يتعدى إلى غيره ويصر على ذلك، فالمشروع ألا يستر عليه بل يرفع أمره إلى من يأخذ على يديه، ولكن لا يُشَهَّر به دون حاجة إلى ذلك، وبهذا تعلم أن ما يأمر به هذا الشخص الخطيب من الستر على المسلم ولو كان سارقاً ليس صحيحاً بإطلاق وليس خطأ بإطلاق، إنما الصحيح ما ذكرنا من التفصيل، أما الحكم في ما فعل، فإن كان قد تحقق أن رئيس المركز سارق وحاول الدفاع عنه، ففعله هذا لا يجوز، قال الله تعالى: ...وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً [النساء:105]. وإن لم يكن قد تحقق من ذلك فقد أقحم نفسه في ما لاعلم له به وتكلف ما لا يعنيه، وكان الأولى به أن ينتظر نتيجة تحقيق اللجنة المكونة لتدقيق حسابات المركز، وألا يتهمك بما لا يعلم، أما ردة فعلك عليه، من إمساكه وهو يخطب ودفعه، فهذا لا يجوز لأنه يفتح باباً للشر والفتنة في المسجد، ويؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، وكان الواجب إذا أردت أن تدافع عن نفسك أن تنتظر حتى ينتهي من خطبته، ثم ترد عليه وتبرئ نفسك دون حاجة إلى ما فعلت. والذي ننصح به إخواننا في هذا المركز، أن يتقوا الله وأن يحرصوا على تحري العدل والحق، وألا يحملهم حب أحدٍ أو بغضه على ترك ذلك. قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة:8]. ونوصيهم بإصلاح ذات البين، قال تعالى: ... فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الأنفال:1]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة، قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين الحالقة. رواه أبو داود والترمذي، وزاده الترمذي: .... لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين. ونسأل الله أن يلم شمل إخواننا وأن يعيذهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلهم هداة مهتدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والله أعلم.