عنوان الفتوى: الجمع بين قوله تعالى: "مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ" ووجود الكثير من الدعاة

الأربعاء 8 ذو القعدة 1440 هـ - 10-7-2019 م

نسمع كثيرًا -وخاصة في الخطب-: (من يهده الله عز وجل، فهو المهتدي، ومن يضلل، فلن تجد له وليًّا مرشدًا)، فلماذا لا يوجد وليّ مرشد، مع وجود الآلاف من الدعاة إلى الله عز وجل، وآلاف الساعات والخطب الدينية؟ أليس كل هؤلاء أولياء مرشدين؟ فلماذا نقول: لن تجد وليًّا مرشدًا؟ وجزاكم الله عز وجل خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا تعارض بين ما تسمعه في الخطب: (من يهده الله، فهو المهتدي، ومن يضلل، فلن تجد له وليًّا مرشدًا)، وبين ما ذكرته من وجود الدعاة إلى الله تعالى؛ إذ الهداية على نوعين:

النوع الأول: هداية توفيق وإلهام، وهذه لا يقدر عليها إلا الله تعالى، فقد نفاها عن رسوله صلى الله عليه وسلم، وأثبتها لنفسه، قال تعالى: إنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ {القصص:56}، ومن لم يمن عليه الله بهذه الهداية، فلن يستطيع هدايته ملايين الدعاة، ولا أي مخلوق من مخلوقات الله تعالى، كما قال تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ {الأعراف:186}، وقال: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ {الشورى:44}، وقال: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا {الكهف:17}، وهذه هي التي تسمعها في ديباجة الخطب.

الثاني: هداية إرشاد وبيان، وهذا النوع ليس خاصًّا بالله تعالى، فقد وصف به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ {الشورى:52}، ووصف به الأنبياء، وأتباعهم من العلماء والدعاة في قوله تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ {السجدة:24}، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي -رضي الله عنه-: فوالله، لأن يهدي الله بك رجلًا خيرًا لك من أن يكون لك حمر النعم. رواه البخاري، ومسلم.

فالحاصل؛ أنه لا تعارض بين ما تسمعه في الخطب، وبين وجود الكثير من الدعاة الذين يدعون إلى الله تعالى، فمن كتب الله له هداية التوفيق والإلهام، فإنه -بحول الله تعالى- سيستفيد من أولئك الدعاة، وينتفع بدعوتهم؛ ومن لم يكتب الله له هداية التوفيق، فلن ينفعه أيُّ مخلوق.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
سبب فتح الفاء في قوله تعالى: المصطفَين الأخيار 9438
معنى قول الرسول: وأنا أول المسلمين 15781
الحكمة من إجمال النعيم في بعض سور القرآن وتفصيله في غيرها 4789
تفسير قوله تعالى: ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ... 9828
من معاني العفو في قول الله تعالى: خذ العفو 7659
التقدير من أساليب اللغة العربية والقرآن عربي 1992
الحكمة من ذِكر عدد أيام خلق السموات والأرض 952
تفسير قوله تعالى: سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ 21206
هل حكم رسول الله على أصحاب سلمان الفارسي أنهم من أهل النار؟ 9463
مرجع الضمير في قول الله تعالى: "ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى" 36383
مَن يتناولهم الوعيد في قوله تعالى: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ..." 5198
تفسير قوله تعالى: ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة... 22446
تفسير قوله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا... 18687
تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) 106587
تفسير قوله تعالى: سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ 21206
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت