عنوان الفتوى: دخول تارك الصلاة في حديث رسول الله: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا...

الأحد 20 ذو الحجة 1441 هـ - 9-8-2020 م

هل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه" ينطبق على الذي لا يصلي؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه أما بعد:

فترك الصلاة جحودًا لوجوبها، كفرٌ أكبرُ مخرجٌ من الملة، بالإجماع.

وأما تركها كسلًا مع الإقرار بوجوبها؛ فهو من أكبر الذنوب، وأعظم الكبائر، وأقبحها.

وقد قال جمع من أهل العلم: إنه كفر أكبر. والجمهور على أنه كفر دون كفر، لا يخرج من الملة.

وعلى كل؛ فتارك الصلاة ليس مستحقًّا لهذا الموعود؛ إذ إنه لم يحقق شرطه، وقد أخرج البخاري في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يدع قول الزور، والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.

قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: ودل قوله صلى الله عليه وسلم: (فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) على أن الزور يحبط أجر الصائم. انتهى.

فتارك الصلاة لم يدع قول الزور، والعمل به، بل هو مرتكب لأعظم الزور.

وإذا كان شراح الحديث قد عدوا من الاحتساب أن يجتنب الغيبة، والكذب، ونحو ذلك مما ينافي كمال الصوم، فكيف بترك الصلاة الذي هو من أكبر الكبائر!

قال القاري في المرقاة في شرح هذا الحديث ما عبارته: إِيمَانًا" نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، أَيْ: لِلْإِيمَانِ، وَهُوَ التَّصْدِيقُ بِمَا جَاءَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالِاعْتِقَادُ بِفَرْضِيَّةِ الصَّوْمِ. قَالَهُ الطِّيبِيُّ. وَقِيلَ: تَصْدِيقًا لِثَوَابِهِ، وَقِيلَ: نَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ، أَيْ: مُصَدِّقًا لَهُ، أَوْ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ أَيْ: صَوْمَ إِيمَانٍ، أَوْ صَوْمَ مُؤْمِنٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ: "وَاحْتِسَابًا" أَيْ: طَلَبًا لِلثَّوَابِ مِنْهُ تَعَالَى، أَوْ إِخْلَاصًا، أَيْ: بَاعِثُهُ عَلَى الصَّوْمِ مَا ذُكِرَ، لَا الْخَوْفُ مِنَ النَّاسِ، وَلَا الِاسْتِحْيَاءُ مِنْهُمْ، وَلَا قَصْدُ السُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ عَنْهُمْ، وَقِيلَ: مَعْنَى احْتِسَابًا: اعْتِدَادُهُ بِالصَّبْرِ عَلَى الْمَأْمُورِيَّةِ مِنَ الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ، وَعَنِ النَّهْيِ عَنْهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَنَحْوِهِ، طَيِّبَةً نَفْسُهُ بِهِ، غَيْرَ كَارِهَةٍ لَهُ، وَلَا مُسْتَثْقِلَةٍ لِصِيَامِهِ، وَلَا مُسْتَطِيلَةٍ لِأَيَّامِهِ، "غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. انتهى.

فهذا ما يظهر من كون تارك الصلاة ليس داخلًا في هذا الوعد المطلق بالمغفرة؛ لمنافاة ترك الصلاة كمال الإيمان والاحتساب.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
من ينطبق عليه حديث: ...إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها... 18997
الفرق بين العبودية العامة والعبودية الخاصة 9773
ماهية تفطير الصائم الوارد في حديث: من فطر صائما...الحديث 1705
يُرجى لمن سمع الحديث وفهمه وحفظه وعلَّمه للآخرين أن ينال النضرة، ولمن نشره الأجر 1083
تَعَمُّد رفع البصر إلى السماء في الصلاة مكروه 1574
أضواء على حديث: وشاب نشأ في طاعة الله 1305
لا تعارض بين الأمر بغسل اليدين عند الاستيقاظ من النوم، ومسح الوجه بهما 986
معنى حديث: ... يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة ... 49734
معنى حديث: وكانوا يتحدثون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم 11539
معنى حديث: فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدُونَ... 7161
معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ... أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن 36160
الكوابيس المزعجة وحرّ الصيف وبرد الشتاء وتكفير الخطايا 10302
شرح حديث: كان النبي إذا كربه أمر قال: يا حي يا قيوم.... 40725
افتتان الرجال بالنساء قد يكون بسبب منهنّ وقد يكون بسبب التهاون في معاملتهنّ 16874
معنى حديث: ... يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة ... 49734
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت