عنوان الفتوى: حُكمُ أكل المتصدق من صدقته

الإثنين 29 ربيع الآخر 1442 هـ - 14-12-2020 م

السؤال

هل من الممكن أن تفصلوا لي مسألة أن الشخص لا يجوز له أن ينتفع بالطعام الذي تصدق به، أو المال، أو أي نوع من الصدقة؟ وهل هذا يخص فقط الغرباء، أم أيضا الأقارب.
مثلا: أتصدق أحيانا على أختي وأخي وأقاربي، أو أصدقائي بالطعام، أو ببعض المال. هل يجوز في الأخير أن أشاركهم بالانتفاع؟
لم أفهم ضابط هذه المسألة؛ لأني تقريبا كل أسبوع أتصدق على أهلي. وعندما ينتفعون بالمال بشرائهم مثلا لطعام، أذهب وآكل معهم.
ما حكم فعلي هذا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالأصل في منع المتصدق من الانتفاع بصدقته، هو حديث: لاَ تَبْتَعْهُ، وَلاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ؛ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ. متفق عليه.  فإذا تصدق المتصدق على أحد بطعام أو مال، ثم أكل منه، فإن هذا في حقيقته رجوع عن بعض ذلك الطعام أو المال، وقد كره الفقهاء العودة في شيء من الصدقة.

قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى: الْمُتَصَدِّقَ يُكْرَهُ له أَنْ يَتَمَلَّكَ صَدَقَتَهُ مِمَّنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ كَرَاهَةً شَدِيدَةً. وقد شَبَّهَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِالْكَلْبِ يَرْجِعُ في قَيْئِهِ. اهــ.
وجاء في الشرح الكبير للدردير المالكي: وَكُرِهَ تَمَلُّكُ صَدَقَةٍ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا. وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ. وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَجَمَاعَةٌ بِالتَّحْرِيمِ، وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ؛ لِتَشْبِيهِهِ بِأَقْبَحِ شَيْءٍ وَهُوَ الْكَلْبُ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ....

وَقَوْلُهُ: تَمَلُّكُ صَدَقَتِهِ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً كَالزَّكَاةِ وَ الْمَنْذُورَةِ، أَوْ كَانَتْ مَنْدُوبَةً اهــ.
كما ذكروا أن الرجوع يشمل تملكها أو ركوبها إذا كانت الصدقة مما يُركب، أو الأكل أو الشرب منها، واستثنوا من الكراهة بعض الصور.

قال ابن نجيم الحنفي في «البحر الرائق شرح كنز الدقائق »: وَلَيْسَ لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ صَدَقَتِهِ.. اهــ.
وفي «الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني»: وَالْإِنْسَانُ لَا يَأْكُلُ مِنْ صَدَقَتِهِ، وَلَا كَفَّارَتِهِ. اهـ.

وفي «منح الجليل شرح مختصر خليل»: فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا، وَلَا يَرْكَبُهَا إنْ كَانَتْ دَابَّةً، وَلَا يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَلَا مِنْ ثَمَنِهَا، ....

وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِ غَنَمٍ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى ابْنِهِ، وَيَشْرَبَ مِنْ لَبَنِهَا، وَيَكْتَسِيَ مِنْ صُوفِهَا إذَا رَضِيَ الْوَلَدُ، وَكَذَلِكَ الْأُمُّ، وَهَذَا فِي الْوَلَدِ الرَّشِيدِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَفْعَلُ. اهــ مختصرا.
 والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
ابدأ بنفسك فتصدق عليها 906
أفضل الصدقة ما عَمَّ نَفْعُها وكَثُرَ عددُ المنتفعين بها 722
هل يشترط ذكر الاسم لمن يتقدم للحصول على مساعدة مالية؟ 513
عمل البائع خصمًا في المبيعات كصدقة عن نفسه وأبيه وأمه وإخوته 545
واجب من أُعطِي مالا على أنه محتاج فزالت حاجته 438
النفقة على الأهل إذا احتُسِبت من أفضل الصدقات 780
ماذا يفعل من وُكِّل على إيصال صدقة إلى جهة مُعينة فتعذَّر ذلك 372
الصدقة على الأخت المطلقة وأولادها 1408
الصدقة على الأخت المطلقة وأولادها 4991
حكم اشتراط حفظ القرآن على متلقي الصدقة 730
حكم اشتراط حفظ القرآن على متلقي الصدقة 3146
المفاضلة بين الصدقة والسداد المبكر للقرض الربوي 743
المفاضلة بين الصدقة والسداد المبكر للقرض الربوي 3133
التصدّق بالبضاعة الراكدة هل يدخل في قوله تعالى: "وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ"؟ 893
التصدّق بالبضاعة الراكدة هل يدخل في قوله تعالى: "وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ"؟ 2930
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت