الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما أضمرت في قلبك من بغض لبعض شرع الله تعالى فليس بكفر مخرج عن الملة إذا كنت جاهلة كون ذلك كفراً، لأن من الموانع من الحكم على إنسان معين بالكفر: أن يكون جاهلاً، ومن الأدلة على هذا ما حصل لقوم موسى من قولهم لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، فرد موسى قائلاً كما حكى الله تعالى عنه في سورة الأعراف: إنكم قوم تجهلون، كما حصل ذلك من بعض الصحابة حينما كانوا في طريقهم إلى غزوة حنين صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي سنن الترمذي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم، فقالوا يا رسول اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله هذا كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم.
وعليه؛ فما دمت جاهلة بما كنت تعتقدين فلا يحكم عليك بالكفر، وبالتالي فإن زواجك باقٍ على حاله غير باطل، أما دفع زكاتك للقريب المذكور فإن كان قد ثبت سبه لدين الإسلام، فهو كافر خارج عن الملة، وبالتالي فلا يجزئك دفع الزكاة إليه، إلا إذا تاب ورجع إلى الإسلام إضافة إلى كونه متصفاً بالفقر وليس أحد أبويك أو أولادك الذين تجب نفقتهم.
وعليه؛ فإذا كان باقياً على كفره فلا يُجزئ دفع الزكاة إليه ويبنغي هجره وعدم مخالطته ما دام مرتداً عن الإسلام إلا أن يكون في مخالطته وصلته مصلحة كأن يرجى من ورائها دعوته إلى الإسلام، فلا بأس بمجاملته ومخالطته لذلك الغرض، وهذا من باب التأليف على الإسلام، أما إذا تاب من قوله ذلك، وعاد للإسلام فتنبغي صلته والإحسان إليه حسب الإمكان، إضافة إلى دفع الزكاة إليه إذا كان فقيراً.
وللمزيد عن هذا الموضوع راجعي الأجوبة التالية: 721/1327/23914.
والله أعلم.