الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالنكاح لا يعتبر صحيحاً بحيث تترتب عليه آثاره من وطء وتوارث أو نحوهما إلا إذا توافرت شروط صحته وانتفت موانعه، وقد مضى تفصيل لهذا بما يغني عن إعادته هنا، وذلك في الفتوى رقم: 7704.
فإذا لم يكن هناك عقد بإيجاب وقبول من الولي والزوج ويشهد على ذلك شاهدان فلا تحل المرأة للرجل، وبهذا تعلم السائلة أن مجرد الخطبة ليست عقداً، لكن إذا استوفى العقد أركانه التي بيناها في الفتوى المشار إليها، فإن المرأة تصير زوجة لمن عقد عليها من لحظة العقد، سواء دُوِّن ذلك أو لم يدون، وعدم التدوين كان هو السمة الغالبة في عصور الإسلام الأولى، وإن كان الأولى في زماننا هذا تدوين ذلك نظراً لفساد الناس وقلة الدين فيهم وذلك زيادة في الحرص على حقوق كل من الزوجين.
أما مجرد الخطبة فلا تعد نكاحاً ولا تصير به المرأة زوجة للخاطب لتخلف شروط النكاح، وانظري الفتوى رقم: 31276.
وعلى هذا؛ فإن ما أخبرك به أبوك من أن مجرد الخطبة تصيرين زوجة لخطيبك غير صحيح بل هو أجنبي عنك لا يجوز لك الخلوة به ولا الحديث معه لا بصفة مباشرة ولا غيرها من وسائل الاتصال إلا بالضوابط الشرعية لخطاب المرأة للرجل، وراجعي الفتوى رقم: 17486.
والله أعلم.