الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن ما ترك أبوكم من مال بعد موته، وبعد تنفيذ وصيته، وسداد ديونه، فهو حق لورثته، يستحق كل واحد منهم نصيبه منه، ولا يحق لأحد أن يمنع أحدا من نصيبه لأن في ذلك ظلما وتعديا على حق الغير.
ومع هذا كله فالذي ننصحكم به أولا هو أنه مهما أمكن إبقاء الحال على ما ذكر برا بأمكم، وحرصا على صلتها، وخشية من وقوع القطيعة فافعلوا، وإن كان لا بد من قسمة التركة فتلطفوا بها وابذلوا جهدكم في إقناعها بأسلوب طيب، واستعينوا في ذلك بالله أولا بدعائه والتضرع إليه ليلين قلبها. فإن أصرت بعد هذا كله، ولم يكن بد من رفع أمرها إلى القاضي فلا حرج عليكم في ذلك ـ إن شاء الله ـ ولا يعتبر ذلك عقوقا . وتراجع الفتوى رقم: 20947، والفتوى رقم: 20489.
وننبه إلى أن الأرض الزراعية التي ذكرت أن أباكم قد تركها لأمكم إن كان ذلك على سبيل الهبة، وقد رفع هو يده عنها، ووضعت يدها عليها في حياتها، فهي ملك لها، وإن كان ذلك على سبيل الوصية، فلا تنفذ إلا بإذن الورثة، لأنها وارثة، ولا وصية لوارث، فتكون هذه الأرض حينئذ جزءا من التركة. وراجع الفتوى رقم: 26630. وكذلك إذا كانت على وجه الهبة ولكن لم يتم حوز أمكم لها قبل وفاة الوالد.
والله أعلم.