الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن تخصيص الوالد بعض أولاده بعطية أو وقف بدون مسوغ شرعي غير جائز وهو من الظلم، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم جوراً، فقال في حديث النعمان بن بشير: فأشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور. وقد سبق أن بينا مذاهب العلماء في مسألة تخصيص الوالد بعض أولاده بعطية أو هبة وذلك في الفتوى رقم: 5348. ومثل الهبة الوقف لأنها في معناه. قال في كشاف القناع: فإن فضَّل الواقف بعضهم على بعض أو خص بعضهم بالوقف دون بعض كره لأنه يؤدي إلى التقاطع بينهم. وقال في الإنصاف: فإن خص بعضهم أو فضله فعليه التسوية.. فإن مات قبل ذلك ثبت للمعُطى، وعنه لا يثبت وللباقي الرجوع. اختاره أبو عبد الله بن بطة وابن عقيل والشيخ تقي الدين. وقال في الإنصاف: وقياس المذهب لا يجوز ـ أي التخصيص. وحكي عن الإمام أحمد بطلان العطية. وقال الشيخ تقي الدين: وأما الولد المفضل فينبغي له الرد بعد الموت. وقال في الفتاوى الكبرى: وإن أقبضه إياه لم يجز على الصحيح أن يختص به الموهوب له؛ بل يكون شريكاً بينه وبين إخوته. وقال في المغني: ولا خلاف أنه يستحب لمن أعطي أن يساوي أخاه في عطيته. اهـ. وقال عليش في فتح العليّ: فرع: الشروط في الوقف على ثلاثة أقسام، الأول: ما يفسد به الوقف كشرط النظر لنفسه، أو تخصيص البنين دون البنات.
وخلاصة الجواب أن هذا الوقف الذي خصّ به الذكور دون الإناث بقصد حرمانهّن وأدى إلى التقاطع بين الإخوة والأخوات، يجب أن يبطل لأنه ظلم. ولا عبرة بشرط الواقف إذا خالف شرط الله وهو العدل وتحريم الظلم، فشرط الله أوثق وكتابه أحق. وعلى الموقوف عليهم الآن إشراك أخواتهم الاناث في هذا الوقف.