الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالمال الذي يتركه المتوفى يصير ملكا لورثته الشرعيين يأخذ كل وارث منه نصيبه الشرعي، قل هذا النصيب أو كثر، قال الله تعالى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً {النساء:7}. ولا يحل لأحد حرمان البنات من التصرف في نصيبهن، فإنه بمجرد تحقق موت المورث صار الإرث ملكا للوارث، ولا يحق لأحد منع المالك من التصرف في ملكه. وحرمان البنات من الإرث عادة جاهلية أبطلها الله بنص الآية المبينة أعلاه، ولا اعتبار للعرف في هذا المجال ولا لأنظمة القبائل والدول وقوانينها إذا كانت تخالف أحكاما شرعية، لأن المشرع هو الله قال تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ {الأنعام: 57}. وقال جل من قائل: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ {المائدة: 49}.