الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: فليس في شرائكم حصص إخوتكم الذين في الخارج بمبلغ أكبر من المبلغ الذي اشتريتم به حصص إخوتكم الذين في الداخل ـ ليس في ذلك ـ حيف ولا ظلم على إخوتكم في الداخل ما دام ذلك قد حصل برضاهم، لعموم قول الله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا {البقرة: 275}، ولقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ {النساء: من 29}، ولقوله صلى الله عليه وسلم: إنما البيع عن تراض. أخرجه ابن ماجه في السنن، وابن حبان في الصحيح. ففي ذلك دليل على أنه يجوز لصاحب السلعة أن يبيع بما شاء، وأن يفاضل بين المشترين في السعر. وأن يرفع السعر تارة ويخفضه تارة أخرى، حسب العرض والطلب، إلا أنه يندب له أن يراعي أحوال الناس وظروفهم، ويتخلق بأخلاق التاجر المسلم السمح في معاملاته حتى يفوز بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى. أخرجه البخاري وغيره. وعليه؛ فينبغي لكم ـ ولا يجب ـ أن ترضوا إخوانكم الذين في الداخل فهم أحوج للزيادة من الذين في الخارج. نسأل الله أن يصلح ذات بينكم.