الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلاشك أن إشاعة المحبة والود بين الناس أمر محمود شرعاً، ويتأكد هذا بين الزوجة وأهل زوجها، لأن الحياة بينهم على هذا النحو تضفي على الأسرة جواً من السعادة هي في واقع الأمر في أمس الحاجة إليه، وهذا لا يتم إلا بتجاوب من الطرفين، وسعيهما بالإشادة بما في الطرف الآخر من خير وفضل، وغض الطرف عن الهفوات التي تقع من الطرف الآخر والتي لا يخلو منها بشر، هذا من حيث العموم.
وعليه، فندعوك إلى محاولة الصلح والتفاهم مع أهل زوجك واتخاذ كل السبل لإنهاء هذه المشكلة التي كدرت العلاقة بينك وبين أسرة زوجك، ومن ذلك الصبر، وبذل الجهد في إقناعهم ببراءتك مما نسب إليك بشأن السحر، وعلى زوجك والعقلاء من الأسرة أن يسعوا للتوسط بينك وبينهم.
وإن قدرت على التقرب منهم والسعي في قضاء حوائجهم وبذل الهدايا لهم فافعلي، لأن هذه أمور تبعث على الحب وصقل النفوس، وفي الحديث: تهادوا تحابوا. رواه البخاري في الأدب المفرد.
وإن وجدت أن السكنى في بيت مستقل عنهم قد يخفف هذا الأمر، فلك أن تطالبي زوجك بذلك، ثم إننا ندعو أهل زوجك بأن يتقوا الله تعالى فيك، ويكفوا عن اتهامك بهذا الأمر ما لم تكن لهم بينة دامغة، وذلك أن الأصل أن أمور المسلمين تحمل على البراءة، كما بينا في الفتوى رقم: 49555.
وأما مطالبتهم لزوجك بتطليقك، فلا ينبغي له موافقتهم عليه، وانظري الفتوى رقم: 3651.
وأخيراً ننبه على حرمة المسلم ووجوب صيانة عرضه عن كل ما يدنسه من اتهام بسحر ونحوه، كما ننبه إلى أن قول ما أسميته بالمطوع بأنك سحرت أم زوجك هو من القول بغير علم، وهو من أكبر الكبائر وأسوئها أثراً ما لم تكن له بذلك بينة قاطعة، وهو داخل في العرافة والكهانة، ولا يجوز تصديق هؤلاء، بل ولا سؤالهم.
ألا فليتق الله ذلك الرجل، ومن يسأله عن مثل هذه الأمور الغيبية، نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يصلح ذات بينهم.
والله أعلم.