الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله أن يعينك على ما أنت فيه، وأن يكتب لك الخير والتوفيق، وأما بشأن ما ورد في سؤالك فجوابه ما يلي:
أولاً: إياك واليأس، فإن اليأس والقنوط يجران إلى مفاسد عظيمة.
ثانياً: نوصيك بالهجرة إلى بلدك، ولن يضيعك الله تعالى، فإن في مقامك في البلد الذي أنت فيه مفاسد عليك وعلى أبنائك.
ثالثاً: إن كان في رجوعك إلى هذا الرجل بصيص أمل بحسن حاله وتبدل أخلاقه فافعلي وكوني عوناً له على الاستقامة وبيني له حرمة ما يقوم به من سوء العشرة، ويمكن الاستعانة بالفتاوى التالية : 25387، 2589، 4291.
الرابع: يجب على هذا الزوج أن ينفق على أولاده ويرعاهم وإلا فهو مفرط آثم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول. رواه النسائي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ولذا فعليه أن ينفق على أولاده.
خامساً: نحن نذكِّر الزوج بالله تعالى إن كان ممن يخشى الله ويتقيه بأن من الواجب عليه أن يمسك بالمعروف أو يسرح بإحسان؛ لقوله تعالى: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ {البقرة: 229}.
سادساً: ما صرفته الدولة من مال للمرأة فهو حقها، ولا يجوز للزوج أن يتصرف فيه بدون إذنها، وأما الاحتجاج بأنه كان سبب حضورها إلى تلك البلاد فحجة غير صحيحة، وليست مقبولة شرعاً، فليتق الله تعالى وعليه أن يرد حق زوجته.
سابعاً: إذا كان قد تلفظ بالطلاق، فقد وقع الطلاق نوى الطلاق أم لا.
ثامناً: إذا كان لم يتلفظ بالطلاق، وإنما كتبه كتابة، فإنه يقع إن نوى الطلاق ولا يقع إن لم ينوه.
تاسعاً: في حال أن الطلاق لم يقع، وكنت في بلد لا قاضي فيه، فيمكنك الرجوع إلى جماعة المسلمين في البلد الذي أنت فيه، فإنها تقوم مقام القاضي كما نص على ذلك المالكية، ففي حاشية العدوي المالكي على شرح كفاية الطالب الرباني قوله: وجماعة المسلمين العدول يقومون مقام الحاكم في ذلك، وفي كل أمر يتعذر الوصول إلى الحاكم أو لكونه غير عدل، وأما من لم يثبت عسره وهو مقر بالملاء وامتنع من الإنفاق والطلاق، فإنه يعجل عليك الطلاق على قول، ويسجن حتى ينفق عليها على آخر، فإن سجن ولم يفعل، فإنه يعجل عليه الطلاق. اهـ
وسبق في الفتوى رقم: 56673. بل نص الفقهاء أيضا على أن العالم في البلد الذي لا يوجد به قاض ينزل منزلة القاضي قال الناظم :
وعالم في البلد كالقاضي * في بلد ليس به من قاضي
والله أعلم.