عنوان الفتوى: تدريس الرجل النساء وخوف الوقوع في الفتنة

2005-03-28 00:00:00
يدعوني أحد أقربائي العزيزين علي جداً للذهاب إليه لكي أجلس معه ومع أسرته المكونة من زوجته وأختيه ( 13 عاما + 17 عاما ) لنتحدث بأمور الدين , وبصفتي شاب ملتزم (إن شاء الله), فلقد ترددت في البداية خصوصا وأن زوجته وأخته الكبرى غير محجبات , ثم وافقت بعد ذلك وأصبحت أذهب لهم دائما لأدعوهم إلى إقامة فرائض الدين مثل الصلاة والحجاب وما إلى ذلك , ويعلم الله أن نيتي فقط أن يهتدوا إن أراد الله ذلك , وبعد فترة تحجبت أخته , ثم زوجته , والفضل لله وحده , بل إن صديقة ً لهم جلست معنا مرتين فتحجبت , وواظبوا على الصلاة حتى أختهم الصغرى , وأصبحوا لا يتركون فريضة , ولله الحمد والمنة , ثم بدأنا بعد ذلك بقراءة الفقه والعقيدة , وشرح ما يمكن شرحه , وبعدما علموا أني أعمل متطوعا في احد المساجد لتحفيظ الأطفال القرآن الكريم , طلب مني قريبي هذا أن أساعد أخواته في حفظ القرآن , خصوصا وأن الأطفال الذين معي في الحلقة كلهم بنات (اقل من 12 سنة) , وبدأت أحفظهم كتاب الله منذ يومين فقط من تاريخ إرسال هذه الرسالة . وعند آخر لقاءاتي بهم , شعرت كأن أختهم التي تبلغ من العمر 17 أو 18 عاما قد تحركت مشاعرها تجاهي , وأصبحت توليني اهتماما خاصا , في البداية لم أعر الموضوع اهتماما , ولكني لاحظت أن مشاعرها تزداد يوما بعد يوم , فخفت , خصوصا وأني أعزب وأبلغ من العمر 26 سنه , فشعرت بشيء من الضعف , ولكني سرعان ما استعذت بالله ولجأت إليه سبحانه وتعالى , فأزال عني ذلك , وأصبحت أتهرب من اتصالات أخيها أو أواعده خارج المنزل إن كان لابد من لقائه , والآن نحن على مفترق الطريق , فأنا سأغادر المدينة التي هم بها بعد أقل من شهر بمشيئة الله , حيث إنني أنهيت دراستي الجامعية وأستعد للعودة إلى المملكة العربية السعودية , حيث أقيم هناك , وهو يلح علي أن آتي إليه وربما غضب أحيانا من شدة تهربي الذي لا معنى له عنده . اعلم أن القاعدة الشرعية تقول : درء المفاسد مقدم على جلب المصالح , وأن الأولى لي أن لا أذهب , حيث لا مجال أن أقول له : لا تدعهم يدخلون علينا , ولكن , هل نستطيع تجاوز القاعدة الشرعية هنا , خاصة ً وأنهم لازالوا في بداية الطريق وأخشى عليهم من الضعف والعودة إلى ترك الفرائض , وحيث إننا نعيش في بلد قل فيه المتمسكون بدين الله ( مع أنه بلد إسلامي ) , ثم إنني قد لا أعود إلى هذا البلد مرة أخرى , فهل إذا أخبرت أخته سرا أنه يجب عليها أن تتوقف عن ذلك وأن لا تحرك مشاعرها إلا لزوجها جاز لي الذهاب إليهم من جديد ؟ أخشي من سؤال الشيخ في ذلك لأني أعلم أنه سيقول لي اذهب إن أمنت الفتنة , أرجوا الرد على سؤالي في أسرع وقت , وأود أن أبلغ الدكتور عبد الله بأننا نحبه في الله وندعو له ولجميع أعضاء لجنته بدوام النعمة والرضا من الله للمجهود الكبير الذي تبذلونه في سبيل مساعدة الناس , وأرجو منه النصيحة والدعاء , والله ولي التوفيق ... ابن داوود

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد سبق أن بينا ضوابط جواز تدريس الرجال للنساء في الفتاوى التالية أرقامها: 25316، 25353، 29371، 27692، 54191، 16374.

وننصحك أنت بالالتزام بغض البصر والبعد عما يوقعك في الفتن، واحرص على هداية قريبك الذي ذكرت ورغبه في وضع برنامج لنفسه ولأهله، فليحاول أن يغني أهله عن الحاجة لتدريس الأجانب، ويمكن أن يتم ذلك بتعلمه هو لآيات من القرآن على يد أحد الشيوخ ثم يرجع إلى البيت ويعلمها لزوجته وأخواته، ويمكن الاستعانة بالأشرطة التعليمية، كما يمكن أن يتعلم المسائل المهمة في أمور العبادات، ثم يرجع إليهن ليعلمهن، وإذا كانت عندهن إشكالاات في أمور الفقه فعليه أن يذهب بها إلى العلماء ويسألهم عنها، ثم يرجع بالفتاوى إليهن وهكذا.

ورغبه في ربطهن ببعض الأخوات الملتزمات ليستفدن من صحبتهن الاستقامة على الدين.

وأما ما يتعلق بهذه الفتاة فإنه يتعين عليك سترها لئلا تظلمها أوتفضحها، وعدم النظر إليها وصرف القلب عن التفكير في تصرفاتها وعدم الكلام معها وعدم البقاء في منزلهم إلا بحضور أخيها، ولا مانع أن تخطبها وتتزوجها إن كانت عندك رغبة وقدرة على ذلك.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت