الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا كنت ستحكم بأن الشخص مذنب أو غير مذنب، فلا بد أن يكون حكمك موافقاً للشريعة الإسلامية، ولا يجوز لك أن تحكم بغيرها، ولو كان المحكوم بينهم كفاراً. لقوله تعالى: (فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئاً وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين ) [المائدة:42] قال القرطبي في الحكم بين الكفار: فإن حكم بينهم حكم بحكم الإسلام.
وقال ابن تيمية ( ليس لأحد أن يحكم بين أحد من خلق الله لا بين المسلمين ولا الكفار….إلا بحكم الله ورسوله، ومن ابتغى غير ذلك تناوله قوله تعالى ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) [المائدة:50] ومن المعلوم أن المحاكم الغربية في قوانين مرافعتها وقضائها، وقوانين التجريم وغيرها، تستند إلى قوانين وضعية، أو أخذت من ديانات محرفة، فهي في جملتها قوانين تخالف الشريعة الإسلامية، ولا شك أنك في حكمك ستخضع لتلك القوانين والنظم في المرافعات والقضاء، بالإضافة إلى اشتراك غيرك معك في الحكم ، مما يتعذر معه الحكم وفق الشريعة الإسلامية ، كما أنك قد تضطر إلى الحكم فيما بينهم في أمور هي محرمة في دين الإسلام ، كالخمر والخنزير وأموال الربا ومؤسساته مثلا . وبناء على ذلك فإنه لا يجوز لك أن تعمل في هذا العمل بملابساته السابقة. والله أعلم.