عنوان الفتوى: مسائل في خيار رد المبيع

2005-06-29 00:00:00
أفتونا بالدليل رحمكم الله، لقد بعت محلا تجاريا كنت أمتلكه وحصلت على مقدم بسيط ارتضيته أنا والمشتري وأصبحت القيمة المتبقية دينا مؤجلا يحين أسبوعيا لمدة معينه وفي بادئ الأمر كان المشتري يقوم بالسداد فى الموعد، ولكنه وبعد ما يقارب من ستة أشهر شعرت بأنه يمر بضائقه ومن نفسي طلبت إليه أن يتوقف عن الدفع لمدة أربعة أسابيع لكي تمر هذه الأزمه، ولكن بعدها لم يعد الأمر كما كان قبل ولأن علاقتي به كانت طيبة وبها قرابة فلقد استحيت أن أطالبه بقوة، علما بأنه كان من حقي حسب العقد الموقع بيننا أن أسترد المحل منه فى حال التوقف أكثر من ثلاثة أسابيع وكنا كل فترة نتكلم ونتناصح، ثم عرض علي أن يدفع كل أسبوعين لحين انتعاش أمر العمل مرة أخرى، ووافقت وكنت على سفر طويل فلما عدت وجدت أنه لم يلتزم بالوعد وبعد فترة عرضت عليه إما أن يلتزم بالعقد الأصلي أو نبحث عن مشتر آخر للمحل أو أسترده وتكلمنا وعرض مرة أخرى أن يدفع ثلاثة أقساط شهرية بدلا من أربع فوافقت مرة أخرى، علما بأن موافقتي على كل عرض كانت لرغبتي فى المساعده على تخطيه لهذه الأزمة ثم كان منه أن أخبرني بأنه لن يتمكن من السداد مطلقا وأن أسترد المحل وهو عليه ديون أخرى وفواتير مستحقة ولما لم أقبل أن استرد المحل بديونه غضب ثم عاد واعتذر وطلب مهلة شهر ليسدد الدين ولكنه أبلغني بعدم قدرته على السداد وأنه عنده عقار سوف يقوم ببيعه ليسدد هذه الديون، ولكن علي أن أبادر باسترداد محلي على الفور، وهنا سؤالي ماهو حكم الدين المستحق لي أنا شخصيا حيث كان من المفترض أن يدفع لي هذا الدين من يوم الشراء إلى الآن ما قيمته ستة وسبعون أسبوعا والحق أنه دفع فقط ثلاثين قسطا وتخلف عن دفع عدد سبعة وثلاثين قسطا والآن يريد أن يعطيني المحل وألا يكون عليه التزام بهذه الأقساط غير المدفوعه حيث إنه يقول بأن عدم السداد كان بموافقتي وهذا صحيح، ولكنني كما ذكرت له كانت الموافقه للتأجيل بسبب حالة العسر وأنني كنت أريد أن لا أسبب أي جرح لعلاقتي به كأخ وقريب وإلا والعلم لله وحده فلماذا كنت أنتظر هذه الفترة إذا كنت أعلم أنه سيعطيني المحل من دون أن يدفع الدين، فهل هذا الدين يعتبر مستحقا عليه، وهو يملك كما ذكر قيمة عينية كالعقار والأمر الآخر ماذا عن العقد الأصلى بيننا، فهل يفسد بعدم الالتزام به من أحد الأطراف وهذا العقد يعلم الله أنه مخالف تماما لعرف الناس فى البلاد التي نقيم فيها بخصوص البيع والشراء فهناك شرط طلبه عند الشراء وهو أنه فى حال عدم الوفاء لأي سبب أن استرد المحل مرة أخرى ويبقى ما دفعه لحين أن أبيعه مرة أخرى وهنا يكون له الحق فى هذه القيمة من المشتري الجديد يدفعه إياها وأنا وافقت على هذا الشرط وإن شاء الله ملتزم به في حال بيعي للمحل مرة أخرى وهنا عندي سؤال آخر: ماذا إذا حدث ولم أبع المحل في حياتي أو إذا قدر الله تعالى وتوفاني، وماذا إذا بعته بأكثر مما بعته لقريبي هذا، وماذا إذا كانت قيمة البيع الجديدة أقل وطبعا هذه أمور تخضع لمعايير كثيره منها شهرة المحل ومدى قدرته البيعية التي تأثرت وانخفضت وأيضا حالة المعدات التي تم استهلاكها وعدم صيانتها بالشكل السليم وهنا أود أن أوضح أننا تحدثنا فى هذا الأمر وأخبرني بأنه في حال بيعي للمحل مرة أخرى بأكثر فالزيادة لي وأما إذا بعته بأقل فتكون القيمة المحصلة بنسبة كل واحد منا مما دفعه في المحل وأنا لم يكن عندي مانع من هذا، ولكنني أحببت أن أتاكد من حكم الشرع، ولكي يكون الحكم عن بينة، فلك أن تعلم فضيله الشيخ أن البيع تم عن تراضي وقد كان هناك من الشهود ثلاثة على العقد وأن سؤال عما إذا كان يعرف المحل ويعلم ما يشتري فكانت إجاباته مؤكده بنعم والله تعالى يعلم أننى كنت متسامحا لدرجة أنني لم أحصل ثمن المخزون من البضاعة المتواجدة فى المحل ساعة البيع وقمت بدفع عربون عنه إلى مالك العقار لكي يقوم بتغيير العقد ومصروفات المحامي ثم أضفت هذه المصروفات وقيمة المخزون إلى القيمة الكلية للمحل وكان هذا بالرضا ولله الحمد وأعطيته ضمانا شخصيا لمدة شهر إذا فسدت أي من المعدات أن أتكفل بإصلاحها وأن ألتزم بأي من الفواتير المستحقه على المحل قبل البيع وحدث هذا ولله الحمد هذا المحل يتمتع بسمعة طيبة في السوق ولم يحدث أن كان عليه دين فأما الآن وأنا مجبر على استلامه والله يعلم أنه قد حدث لي أضرار لا يعلمها إلا الله من جراء عدم الوفاء فأسال الله تعالى أن يرزقنا من فضله وأن يجعلنا من الصابرين المحتسبين وأن يعينكم على هذه الفتوى وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه؟ وجزاكم الله خيراً.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فجواب هذه المسألة يتلخص في الآتي:

أولاً: أنه يجوز في عقد البيع أن يشترط رد المبيع وفسخ البيع إن لم ينقد الثمن أو أن يرجع على المبيع عند إفلاس المشتري، جاء في المنثور في القواعد: في الخيارات التي يفسخ بها البيع خيار تعذر قبض الثمن في الأصح، وخيار الرجوع في المبيع عند فَلَسِ المشتري. انتهى.

وهذا الخيار مثله مثل سائر الخيارات يجب أن يكون له أجل مسمى، ولا يجوز أن يكون إلى مدة مجهولة، وإذا اشترطاه أو أحدهما إلى مدة مجهولة كان العقد فاسداً، وقيل إذا وقع فالعقد صحيح ويحمل على خيار مثل السلعة، وبمضي هذه المدة يبطل الخيار ويلزم البيع، يقول ابن قدامة: وإذا انقضت مدة الخيار ولم يفسخ أحدهما بطل الخيار ولزم العقد. انتهى.

وبما أن المدة التي اتفقتما عليها انقضت بدون الرجوع في البيع فالبيع ماض والمحل ملك للمشتري، فإذا أردت الرجوع في البيع كان ذلك من باب الإقالة، وراجع في الإقالة الفتوى رقم: 29280، والفتوى رقم: 48130.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت