الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الأصل والأولى أن يقسم ما تركه الميت على ورثته بعد إخراج ما تعلق به من الحقوق واستكمال الإجراءات المطلوبة للقسمة من حصر الممتلكات والورثة... ولا مانع من تأخير القسمة لمصلحة أو كان ذلك يرضي الورثة.
أما إذا طلب أحد الورثة نصيبه فالواجب على القائم على التركة أن يمكنه من ذلك، ولهذا فإن على أمك أن تمكن الأخت التي طلبت القسمة من نصيبها من البيت الذي هو تركة أبيها إذا لم ترض بالبقاء مشتركة مع بقية الورثة، وللمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 39731.
وأما ما فعلت والدتكم من الحرص على التسوية بين أبنائها في العطية حين زوجت من يحتاج لذلك منهم وتريد أن تزوج الباقين فهذا هو الصواب إن كان ذلك من مالها الخاص -كما هو الظاهر من السؤال- لأن التسوية بين الأبناء إما أن تكون واجبة أو مستحبة، وقد سبق بيان أقوال أهل العلم في ذلك وأدلتهم في الفتوى رقم: 6242.
وأما إن كان ذلك من مال أبيهم فإن عليها أن تخصم ما صرفت على من زوجت منهم من نصيبه عند قسمة التركة إذا كان الزواج وقع بعد وفاة أبيهم، أما إن كان ذلك وقع في حياته فإنه لا يخصم من نصيبهم، كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 28733.
والظاهر أن أمكم لم تفعل خطأ حسبما فهمنا من السؤال ما دامت لا تمتنع من قسمة التركة المحصورة في البيت وخاصة إذا كنتم تسكنونه جميعاً بعد وفاة أبيكم، أما الآن فعليها أن تعطي أختكم حقها الذي تطالب به من التركة.
والله أعلم.