الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فأما فارق السن بينكما فليس بعائق ولا تأثير له في حياتكما الزوجية - إن قدر لكما الزواج - مادام الزوجان متفاهمين، وبينهما الود والمحبة ، ويقدران المسؤولية ، فقد تزوج صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت تسع سنوات وقد بلغ من العمر ثلاثاً وخمسين سنة ، وتزوج خديجة وعمره خمسة وعشرون عاماً ، وكان لها من العمر أربعون عاماً.
وأما ما بدر منكما فإنه من الكبائر الشنيعة ، فوطء الرجل زوجته في دبرها أمر حرمه الشارع الحكيم ، ووطؤه امرأة لا تحل له في دبرها زنا صريح يوجب الحد ، قال تعالى ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) [الإسراء:32] وقال تعالى: ( أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون )[ النمل : 54] .
والواجب عليكما أن تتوبا إلى الله جل وعلا من قبيح فعلكما ، وألا تعودا إلى هذا الأمر مرة أخرى وأن تندما ندماً شديداً على ما بدر منكما ، وتتمنيا ألا يكون قد حدث ذلك . وعليكما أن تأخذا بالأسباب المعينة على ذلك من الالتزام بفرائض الله جل وعلا وكثرة ذكره ومراقبته في السر والعلن ، وتعلما أن الله مطلع عليكما. ومن الأسباب المعينة كذلك تجنب الخلوة المحرمة ، فما اجتمع رجل بامرأة لا تحل له إلا كان الشيطان ثالثهما. فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان "رواه الترمذي .
فإذا تبتما إلى الله تعالى توبة صادقة صحت توبتكما ، ومحي عنكما الذنب قال تعالى: (إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً) [الفرقان: 70] وقد روى ابن ماجه بسنده عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال :" التائب من الذنب كمن لا ذنب له " فهذه التوبة الصادقة هي كفارة للذنب ولا يلزمكما شيء غيرها ، ولا مانع من زواجكما بعد ذلك. والله أعلم.