عنوان الفتوى: لا يجوز الاحتيال على الميراث بحجة السفه

2005-11-14 00:00:00
سمعت في أحد البرامج الدينية من تسأل هل هو حرام أم حلال رغبة أمها أن تبيع لها البيت الذي تملكه قبل أن تتوفى لوجود ابن عاق قد يضيع أخته، فهو لا ينفق حتى على أمه والأخت هي التي تقوم بذلك، ويكون الرد بالطبع أنه حرام أن تحرم أي شخص من ميراثه الشرعي، وهذا صحيح ولكن أشعر بأن ديننا أوجد لكل مشكلة حلا، فهو الدين الكامل والنهائي، ودائما أشعر بأن تعطي إنسانا لا يحسن التصرف مالا، فهذا ما لا يقبله عقل، وديننا أصلا قوامه العقل وهو دين الفطرة، ولذلك قيل فيما معناه استفت نفسك لو كانت فطرتك سليمة، وأنا استفتيك في قول الله تعالى: وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا* وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا {النساء:5-6)، تنهى الآباء عن إتيانهم أموالهم السفهاء من الأولاد أو الزوجات لأن في ذلك مفسدة لهم والأموال فيها قوام الحياة وصلاح الأحوال، إلى آخر الآية. الاية (6) تخاطب الأولياء والأوصياء في اليتامى الذين يبلغون الحلم بأن يختبروهم بتتبع أحوالهم في الاهتداء إلى ضبط الأمور وحسن التصرف في الأموال، وإن أحسوا منهم الرشد يدفعوها إليهم، ولم يأمرهم بإعطاء الإرث بمجرد بلوغهم الحلم أو ما يسمى بسن الرشد، فما رأي سيادتكم في أخذ القياس من هذه الآية، فالشخص السفيه (البالغ سن الرشد) الذي يموت أحد أبويه أو كليهما (أى أصبح يتيما) أن نكفل له الولي العدل الذي يراقبه في الجهات التي يرغب صرف أمواله فيها، وهو بذلك يكون قد ورث مع رقيب له لسفاهته؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن كان المراد ببيع الأم بيتها لابنتها بيعاً شرعياً حقيقياً ناجزاً تملك بموجبه البيت ملكاً تاماً كما يملكه غيرها إذا بيع له، فإن هذا البيع يعتبر بيعاً صحيحاً تملك بموجبه البنت البيت، ولا يحق للابن ولا لغيره من الورثة المطالبة به في حال وفاة الأم.

أما إذا كان البيع بيعاً صورياً يقصد به حرمان الابن أو غيره من نصيبه من التركة فهذا بيع لا اعتبار له ولا تستحق بموجبه البنت البيت، وفي حال وفاة الأم يكون تركة كغيره من ممتلكاتها، ونرجو الاطلاع على الفتاوى ذات الأرقام التالية: 32875، 65502، 41872 وما أحيل عليه فيها لمعرفة الأدلة وأقوال أهل العلم حول هذا الموضوع.

وإذا كان الولد المذكور سفيها لا يحسن التصرف وحفظ المال فإن على القاضي الحجر عليه وتعيين من يكون نظيراً على ماله، ولا يحق لأقاربه الاحتيال على نصيبه بحجة السفه.

وأما عقوقه فلا شك أنه كبيرة من كبائر الذنوب يجب عليه المبادرة بالتوبة منه، ولكن ذلك ليس من موانع الإرث فلا يسقط حقه في تركة أمه بسبب ارتكاب الكبائر، وبخصوص الآية الكريمة التي ذكرت فقد سبق بيان معناها في الفتوى رقم: 27452 وإذا كان الولد متصفاً بالسفه فلا شك أنها تتناوله كما أشرنا.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت