الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فبداية نذكر الأخت السائلة بأن العيش في تلك البلاد لا يجوز إذا كان الشخص لا يستطيع أن يقيم شعائر دينه، ولا يأمن على نفسه من الفتنة في دينه. وأما إذا كان يستطيع أن يقيم شعائر الدين ويأمن على نفسه من الفتنة، فإن العيش فيها يكون مكروها. وسبق بيانه في الفتوى رقم: 43019
وأما طلبك من زوجك السماح لك بالإقامة معه ، فهذا فمن حقك عليه، فإن من حق الزوجة على زوجها أن يوفر لها سكنا وانظري الفتوى رقم:52604، وأن يقيم معها فيه، وأن لا يغيب عنها مدة تزيد عن ستة أشهر، إلا برضاها، وراجعي الفتوى رقم:10254، إلا أن تكوني قد أسقطت حقك في ذلك في عقد النكاح فلا يلزمه حينئذ ،
وأما النفقة فمن حقك أن تطلبي منه النفقة ، بما يكفيك وبنيك بالمعروف.
ولا تنسي أن طاعة المرأة زوجها في المعروف واجبة، فإذا لم يكن في أمره لك معصية، فعليك طاعته، واصبري واحتسبي الأجر الوارد في قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت. رواه أحمد.
وعلى الأب أن يعلم أن الأولاد الصغار ما لابد لتربيتهم وتعليمهم من مساهمة الوالدين وإشرافهم؛ ولذا فعليه أن يسعى للم شمل الأسرة ، وضم أولاده وزوجته إليه ،
ونحث الأخت على الاجتهاد في تربية الأولاد، والحرص على اختيار الرفقة والمدرسة والوسائل المعاصرة التي تعينهم على الحفاظ على دينهم.
ونوصيها بالدعاء لهم بصلاح حال الدارين، فدعاء الوالد مستجاب كما في حديث الترمذي، ومما ثبت من الدعاء في ذلك، قوله تعالى: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ {البقرة:128}، وقوله تعالى : قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {الأحقاف:15}، وقوله تعالى: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ {إبراهيم:35}.