الصفحة 1 من 14

قواعد أصولية.. واقتراحات عملية للتعاون بين العاملين للإسلام

أ. د. جعفر شيخ إدريس

رئيس الجامعة الأمريكية المفتوحة

اجتماع المسلمين وتعاونهم فيما بينهم، بل وتعاونهم مع غيرهم على كل ما من شأنه أن يُعلي كلمة الله ويعز دينه مقصدٌ عظيم من مقاصد الشريعة الذي تقتضيه وتدعو إليه أصولها، والعمل على تحقيق هذا المقصد بالأخذ بالوسائل العلمية والعملية التي بينتها الشريعة أو التي قد تقتضيها نوازل مكانية أو زمانية هو مما لا يتحقق ذلك المقصد إلا به. وفيما يلي من هذه الورقة شيء من تفصيل لهذه الجملة الموجزة.

أسباب الاتفاق والتعاون:

هنالك أسباب ثلاثة بقدر توفرها في الناس وقوتها يكون الاتفاق والتعاون بينهم، وبقدر ضعفها يكون الاختلاف والتنافر والتدابر.

السبب الأول:

هو ائتلاف القلوب، لأن ائتلافها يجعل من الأفراد إخوة يحب بعضهم بعضًا، ويثق به ويتجاوز عن سيئاته، فكلما كانت هذه الرابطة القلبية أقوى كان الاتفاق والتعاون أكثر، وكلما كانت أضعف حلَّت مشاعر العداوة بين الأفراد، وفقدوا الثقة في بعضهم فصعب عليهم أن يتعاونوا.

ولما كان منهج الإسلام في الإصلاح يبدأ دائمًا بإصلاح القلوب، كانت الألفة بينها هي أول ثمرة من ثمار الإيمان المباركة، قال تعالى ممتنًا على رسوله وعلى المؤمنين: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [سورة الأنفال: 63] . وقال سبحانه: ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) [سورة آل عمران: 102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت