الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل الجواب عما سألت عنه ، نريد أولا أن ننبهك إلى أن إعطاء كل وارث حقه من التركة واجب شرعي لا يجوز العدول عنه مهما قل مال الموروث أو كثر .
قال الله تعالى : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا {النساء: 7} وأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ، كما في الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد والبيهقي والدارقطني وغيرهم .
فإذا كان اشتراء أخيكم لحقوقكم في المنزل قد تم برضاكم فإنه يعتبر أمرا نافذا ، حيث كان جميع الورثة بالغين رشداء ، وأما إن كان فيهم صغير لم يبلغ أو سفيه فإنه لا يجوز أن ينفذ عليه ما يؤدي إلى نقص حصته ، لأن تصرفات هؤلاء قبل البلوغ وقبل الرشد موقوفة على إمضاء الولي بشرط أن يكون ذلك فيما يعود على مالهم بالمصلحة . قال تعالى : وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا {النساء: 5 } وقال : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ {النساء: 6 }.
وأما الأخت التي تركت حقها وقالت لست بحاجة إليه الآن فإن من حقها أن تحتفظ بحصتها من المنزل أو تبيعه بالسعر الذي ترضى به .
وإذا باعت تلك الأخت سهمها بأكثر مما باع به إخوتها أسهمهم فليس في ذلك من ظلم للإخوة طالما أنهم قد باعوا برضاهم ولم يكن فيهم صغير ولا سفيه .
وننبهك أيها السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه ، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق ، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث ، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها ، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال ، فلا ينبغي إذا قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات .
والله أعلم .